تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
وقرأ الباقون : بضم الهمزة ، وفتح الميم . والإشارة بقوله :
ذلِكُمُ
إليه سبحانه وتعالى ، باعتبار أفعاله المذكورة ، ومحله الرفع على الابتداء ؛ أي : ذلكم العظيم الشأن الذي عدّت أفعاله
اللَّهُ
المعبود بحق ، خبر المبتدأ ، وقوله :
رَبُّكُمْ
خبر آخر له ؛ أي : مربيكم فيما ذكر من الأطوار ، وفيما بعدها ، ومالكم المستحق لتخصيص العبادة به ، وفي « التأويلات النجمية » ؛ أي : أنا خلقتكم ، وأنا صورتكم ، وأنا الذي أسبغت عليكم أنعامي ، وخصصتكم بجميع إكرامي ، وغرقتكم في بحار أفضالي ، وعرّفتكم استحقاق شهود جمالي وجلالي ، وهديتكم إلى توحيدي ، وأدعوكم إلى وحدانيتي ، فما لكم لا تنطقون إلي بالكلية ؟ وما لكم لا تطلبون مني ولا تطلبونني وقد بشرتكم بقولي : ألا من طلبني وجدني ، ومن كان لي كنت له ، ومن كنت له يكون له ما كان لي ، انتهى .
لَهُ الْمُلْكُ
على الإطلاق في الدنيا والآخرة ، ليس لغيره شركة في ذلك بوجه من الوجوه ، وهو خبر ثالث ، وقوله :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
خبر رابع ؛ أي : لا معبود إلا هو ، كما أنه لا مقصود إلا هو
فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
؛ أي : فكيف تنصرفون عن عبادته ، وتنقلبون عنها إلى عبادة غيره ، ومن أي وجه تصرفون ، وتردون عن ملازمة بابه ، بالعبودية إلى باب عاجز مثلكم من الخلق ؛ أي : كيف تصرفون ، وتعدلون عن عبادته تعالى ، إلى عبادة الأوثان ، مع وفور موجباتها ودواعيها ، وانتفاء الصارف عنها بالكلية إلى عبادة غيره . والخلاصة : كيف تعبدون معه تعالى سواه ؟ أين ذهبت عقولكم ، وكيف ضاعت أحلامكم ؟ ! . ولما ذكر اللّه سبحانه النعم ، التي أنعم بها على عباده ، وبيّن لهم من بديع صنعه وعجيب فعله ، ما يوجب على كل عاقل أن يؤمن به . . عقّبه بقوله :
إِنْ تَكْفُرُوا
به تعالى ، بعد مشاهدة ما ذكر من فنون نعمائه ، ومعرفة شؤونه العظيمة ، الموجبة للإيمان والشكر ، والخطاب لأهل مكة ، كما في « الوسيط » ، والظاهر : التعميم لكل الناس ، كما في قوله تعالى :
إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
،
فَإِنَّ اللَّهَ
سبحانه وتعالى
غَنِيٌّ عَنْكُمْ
وعن جميع العالمين ؛ أي : فاعلموا أنه
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 488 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي