تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
اسمان جعلا اسما واحدا لمدينة بالشام ، والنسبة إليها بعلي أو بكي على ما ذكر في عبد شمس .
وَتَذَرُونَ
؛ أي : تتركون . وسمعنا عمن له نصاب في العربية أن كلمتي ذر ودع أمران في معنى الترك ، إلا أن ( دع ) أمر للمخاطب بترك الشيء قبل العلم به ، و ( ذر ) أمر له بتركه بعد ما علمه . وروي : أن بعض الأئمة سأل الإمام الرازي عن قوله تعالى :
أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ
( 125 ) لم لم يقل : وتدعون أحسن الخالقين ، وهذا أقرب من الفصاحة للمجانسة ؟ فقال الإمام : لأنهم اتخذوا الأصنام آلهة ، وتركوا اللّه بعد ما علموا أن اللّه ربهم ورب آبائهم الأولين استكبارا . فكذلك قيل لهم :
وَتَذَرُونَ
ولم يقل : وتدعون ، هذا . وقد أمات العرب ماضي دع وذر ، ومصدرهما ولكن روي في الحديث : « لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات » ؛ أي : عن تركهم الجمعات . وقال في « القاموس » : ودعه ؛ أي : اتركه ، أصله : ودع كوضع ، وقد أميت ماضيه ، وإنما يقال في ماضيه : تركه ، وجاء في الشعر ودعه ، وهو مودوع . وقرئ شاذا
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ
، وهي قراءته صلى اللّه عليه وسلم . وقال الجوهري : ولا يقال وادع ، وينافيه وروده في الشعر والقراءة إلا أن يحمل قولهم : « وقد أميت ماضيه » على قلة الاستعمال . فهو شاذ استعمالا ، صحيح قياسا .
فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ
الإحضار المطلق مخصوص بالشر عرفا .
إِلَّا عَجُوزاً
العجوز : المرأة المسنة ، سميت عجوزا لعجزها عن كثير من الأمور ، كما في « المفردات » .
ثُمَّ دَمَّرْنَا
التدمير : إدخال الهلاك على الشيء ؛ أي : أهلكنا .
أَبَقَ
؛ أي : هرب من قومه بغير إذن ربه . وأصل الإباق : هرب العبد من سيده ، ولكن أطلق هنا على يونس على طريقة الاستعارة التصريحية التبعية ، أو على طريق المجاز المرسل ، والعلاقة هي استعمال المقيد في المطلق ، وفي « المصباح » : أبق العبد أبقا من بابي تعب وقتل في لغة ، والأكثر من باب ضرب إذا هرب من سيده من غير خوف ولا كد . والإباق بالكسر اسم منه ، فهو آبق ، والجمع أباق ، مثل :