تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
منها : تقديم المعمولات على العامل في قوله :
أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ
لإظهار العناية والاهتمام بها . ومنها : جناس الاشتقاق بين
ابْنُوا
بُنْياناً
، وبين
فَنَظَرَ
نَظْرَةً
. ومنها : فن الرمز والإيماء في قوله :
فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ
( 89 ) . وهو أن يريد المتكلم إخفاء أمر ما في كلامه ، فيرمز في ضمنه رمزا إما تعمية للمخاطب ، وتبرئة لنفسه ، وتنصلا من التبعة ، وإما ليهتدى بواسطته إلى طريق استخراج ما أخفاه في كلامه ، وقد كان قوم إبراهيم نجّامين ، فأوهمهم أنه استدل بأمارة في علم التنجيم على أنه يسقم ، فقال :
إِنِّي سَقِيمٌ
؛ أي : مشارف للسقم ، وهو الطاعون ، وكان أغلب الأسقام عليهم ، وكانوا يخافون العدوي ، فقال ذلك ليوجسوا خوفا ، ويتفرقوا عنه ، فهربوا منه إلى عيدهم ، وتركوه في بيت الأصنام ، ليس معه أحد ففعل بالأصنام ما فعل ، وقد يوهم ظاهر الكلام ، أنه ارتكب بذلك جريرة الكذب ، والأنبياء معصومون عنه ، والصحيح : أن الكذب حرام ، إلا إذا عرّض عنه ، وورّى . ولقد نوى إبراهيم أن من في عنقه الموت سقيم . ومنها : الإيجاز في قوله :
فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ
( 101 ) . فقد انطوت هذه البشارة الموجزة على ثلاث : أن الولد ذكر ، وأنه يبلغ أوان الحلم ، وأنه يكون حليما . وأي حلم أدل على ذلك من حلمه ، حين عرض عليه أبوه الذبح ، فلم يضطرب ، ولم يتخاذل ، ولم يعترض على مشيئة أبيه ، بل قال :
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
، ثم استسلم لذلك ، ولم يكن ليدور له في خلد ، أن اللّه سيفديه ، وسيهيئ له كبش الفداء . ومنها : الزيادة والحذف في عدة مواضع . واللّه سبحانه وتعالى أعلم
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 231 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي