تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
قالَ
ذلك الرجل ، الذي هو من أهل الجنة لجلسائه فيها ، بعد ما حكى لهم ، ما قال له قرينه في الدنيا :
هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ
إلى أهل النار لأريكم ذلك القرين ، الذي قال لي تلك المقالة ، كيف منزلته في النار ؟ . ولما كان قرينه ينكر البعث علم أنه في النار . قال ابن الأعرابي : والاستفهام هنا هو بمعنى الأمر ؛ أي : اطلعوا ، وقيل : القائل هو اللّه سبحانه ، وقيل : الملائكة . والأول أولى ، فقال له جلساؤه : أنت أعرف به منا ، فاطلع أنت ، فذهب ذلك المؤمن إلى بعض أطراف الجنة ، فاطلع ، عندها إلى النار ، فرآه ؛ أي : فرأى ذلك الرجل المؤمن قرينه ، في سواء الجحيم ؛ أي : في وسط النار . قال الزجاج : سواء كل شيء وسطه ، وسمي وسط الشيء سواء لاستواء المسافة منه إلى جميع الجوانب . وقال ابن عباس : في الجنة كوى ينظر منها أهلها إلى أهل النار ، ويناظرونهم ؛ لأن لهم في توبيخ أهل النار لذة وسرورا . وقرأ الجمهور « 1 » :
مُطَّلِعُونَ
بتشديد الطاء المفتوحة ، وفتح النون ،
فَاطَّلَعَ
فعلا ماضيا ، وقرأ أبو عمرو في رواية حسين الجعفي :
مُطَّلِعُونَ
بإسكان الطاء وفتح النون ،
فَاطَّلَعَ
بضم الهمزة وسكون الطاء وكسر اللام ، فعلا ماضيا مبنيا للمفعول ، وهي قراءة ابن عباس ، وابن محيصن ، وعمار بن أبي عمار ، وأبي سراج ، وقرئ فاطلع مشددا مضارعا ، منصوبا على جواب الاستفهام . وقرئ مطلعون بالتخفيف ، فأطلع مخففا فعلا ماضيا . وقرئ فأطلع مخففا مضارعا منصوبا . وقرأ أبو البرهشيم ، وعمار بن أبي عمار ، فيما ذكره خلف عن عمار : مطلعون بتخفيف الطاء وكسر النون ،
فَاطَّلَعَ
ماضيا مبنيا للمفعول . وأورد هذه القراءة أبو حاتم وغيره لجمعها بين نون الجمع وياء المتكلم ، والوجه ( مطلعي ) كما قال : أو مخرجي هم . وقال الزمخشري : يريد مطلعون إياي ، فوضع المتصل موضع المنفصل كقوله : هم الفاعلون للخير والآمرونه . أو يقال : إن كسر النون في الجمع لغة ، وإن كان لا يقع إلا في الشعر . وحاصل معنى الآيات « 2 » : أي قال قائل من أهل الجنة : إني كان لي قرين
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) المراغي .