أن من الخلق من يرجع إلى الدنيا قبل القيامة بعد الموت ، كما حكي عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : أنه قيل له : إن قوما يزعمون أن عليا رضي اللّه عنه مبعوث قبل يوم القيامة ، فقال ابن عباس : بئس القوم نحن ، إذا نكحنا نساءه وقسمنا ميراثه ؛ أي : لو كان راجعا إلى الدنيا لكان حيا ، والحي لا تنكح نساؤه ، ولا يقسم ميراثه ، كما قال الفقهاء إذا بلغ إلى المرأة وفاة زوجها ، فاعتدت وتزوجت وولدت ، ثم جاء زوجها الأول فهي امرأته ؛ لأنها كانت منكوحته ، ولم يعترض شيء من أسباب الفرقة ، فبقيت على النكاح السابق ، ولكن لا يقربها حتى تنقضي عدتها من النكاح الثاني .
ويجب إكفار الروافض في قولهم : بأن عليا وأصحابه يرجعون إلى الدنيا ، فينتقمون من أعدائهم ، ويملئون الأرض قسطا كما ملئت جورا ، وذلك القول مخالف للنص .
وبعد أن ذكر أنه أهلكهم وبيّن طريق ذلك ، أعقب هذا بأن لهم حسابا وعقابا ، فقال :
وَإِنْ
نافية أو مخففة
كُلٌّ
تنوينه عوض عن المضاف إليه
لَمَّا
بالتشديد بمعنى : إلا على القول : بأن
إِنْ
: نافية ، وبالتخفيف على أن اللام هي الفارقة ، و ( ما ) : زائدة على القول : بأن
إِنْ
: مخففة من الثقيلة .
جَمِيعٌ
فعيل بمعنى مفعول ، جمع بين كل وجميع ؛ لأن الكل يفيد الإحاطة دون الاجتماع ، والجميع يفيد أن المحشر يجمعهم ، ولدينا بمعنى عندنا ، ظرف لجميع أو ل
مُحْضَرُونَ
والمعنى على التشديد : وما كل الخلائق إلا مجموعون لدينا ، محضرون عندنا للحساب والجزاء ، وعلى التخفيف . وإنه كل الخلائق لمجموعون عندنا ، محضرون لدينا للحساب والجزاء .
وهذه الآية « 1 » : بيان لرجوع الكل إلى المحشر ، بعد بيان عدم الرجوع إلى الدنيا ، وأن من مات ترك على حاله ، ولو لم يكن بعد الموت بعث وجمع وحبس وعقاب وحساب ، لكان الموت راحة للميت ، ولكنه يبعث ويسأل ، فيكرم
هامش
( 1 ) روح البيان .