الجزء السادس عشر
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه الذي أنزل القرآن موعظة وشفاء لما في الصدور ، وجعله منهلا عذبا للورود والصدور ، جمع فيه علوم الأولين والآخرين ، فلا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ، والصلاة والسلام على من أوحي إليه ذلك القرآن ، من لوح الوجوب والأمر والشأن ، سيدنا محمد الذي فسر الآيات في الأنفس والآفاق ، على مراد اللّه الملك الخلاق ، وعلى آله وصحبه المقتبسين من مشكاة أنواره ، المغترفين من بحار أسراره ، ومن تبعهم ممن تخلّق بالقرآن في كل زمان ، ما تطاول المدى وطلع المرزمان .
أما بعد : فإني لما فرغت من تفسير الجزء الرابع عشر من القرآن بعون اللّه وتوفيقه . . أردت الشّروع في تفسير الجزء الخامس عشر منه ، مستمدا منه التيسير والتوفيق ؛ لأقوم الطريق فقلت .
سورة الإسراء
سورة الإسراء - وتسمى سورة بني إسرائيل ، وسورة سبحان - : مكية ، إلّا ثماني آيات ، من قوله سبحانه :
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ
إلى قوله :
سُلْطاناً نَصِيراً
فتلك الآيات الثمانية مدنية . وهذا « 1 » قول قتادة . وقال مقاتل : فيها من المدني قوله :
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ
الآية ، وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ
، وقوله :
إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ
، وقوله :
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ
، وقوله :
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ
والتي تليها .
هامش
( 1 ) الخازن .