أحد ، فيكتب ما لم يعمل من السيئات ، أو يزيد في عقابه الملائم لعمله ، فيكون إظهارا لمعدلة القلم الأزلي . بل يعفو « 1 » ويصفح ، ويغفر ويرحم ، ويعذب من يشاء بحكمته وعدله ، فإنه سبحانه وعد بإثابة المطيع ، وتعذيب العاصي بمقدار جرمه من غير زيادة ، وإنه قد يغفر له ما سوى الكفر ، ومن ثم لا يعذب أحدا بما لم يعمله ، ولا ينقص ثواب ما عمله مما أمر به وارتضاه ، ولا يزيد في عقابه الملائم لعمله الذي نهى عنه ، ولم يرتضه .
ونحو الآية قوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
40 وقوله :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
47 .
وخلاصة ذلك : أن الجزاء نتيجة العمل ، والعمل مرسوم في قوالب حافظة له ، فليس يمكن رفعه ، ولا دفعه ، ولا يكون الجزاء عليه ظلما ، كما لا تعد التخمة بعد الأكل الكثير ظلما ، ولا المرض بعد الشرب من الماء الآسن المملوء بالجراثيم والأدران ظلما ، وإنما تلك مسببات لأسباب كلّ عاقل يعلم أنّها نتيجة حتمية لها .
الإعراب
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً
32 .
وَاضْرِبْ
( الواو ) : استئنافية ،
اضْرِبْ
: فعل أمر وفاعله ضمير يعود على محمد ، والجملة مستأنفة
لَهُمْ
: متعلق ب
اضْرِبْ
مَثَلًا
: مفعول ثان ل
اضْرِبْ
لأنه بمعنى اجعل
رَجُلَيْنِ
: مفعول أول له ؛ أي : واجعل رجلين مثلا ، وشبها لهم ، وفي « روح البيان »
مَثَلًا رَجُلَيْنِ
مفعولان ل
اضْرِبْ
أولهما ثانيهما ، لأنه المحتاج إلى التفصيل والبيان ا ه
جَعَلْنا
: فعل وفاعل
لِأَحَدِهِما
:
مفعول ثان ل
جَعَلْنا
جَنَّتَيْنِ
: مفعول أول له
مِنْ أَعْنابٍ
: صفة ل
جَنَّتَيْنِ
،
هامش
( 1 ) المراغي .