تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
صدري من المشركين ، فهب لي هذا السيف ، فقال لي عليه الصلاة والسلام : « ليس هذا لي ولا لك ، اطرحه في القبض » فطرحته وبي ما لا يعلمه إلا اللّه من قتل أخي وأخذ سلبي ، فما جاوزت إلا قليلا حتى نزلت سورة الأنفال ، فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « يا سعد ، سألتني السيف وليس لي ، وقد صار لي فخذه » . والحديث سبق في أسباب النزول . وكان سبب نزول الآية « 1 » : اختلاف الصحابة رضي اللّه عنهم في يوم بدر كما سبق بيانه ، فنزع اللّه ما غنموه من أيديهم وجعله للّه والرسول فقال :
قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
؛ أي : حكمها مختص بهما ، يقسمها بينكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم على حسب ما أمره اللّه سبحانه به ، وليس لكم حكم في ذلك . وقد ذهب « 2 » جماعة من الصحابة والتابعين إلى أن الأنفال كانت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم خاصة ، ليس لأحد فيها شيء ، حتى نزل قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ . . .
الآية . ثم أمرهم بالتقوى ، وإصلاح ذات البين ، وطاعة اللّه والرسول بالتسليم لأمرهما ، وترك الاختلاف الذي وقع بينهم ، فقال :
فَاتَّقُوا اللَّهَ
سبحانه وتعالى أيها المؤمنون في أخذ الغنائم ، واتركوا المنازعة فيها ؛ أي : فاجتنبوا ما كنتم فيه من المشاجرة والتنازع والاختلاف الموجب لسخط اللّه ، لما فيه من المضار ، ولا سيما في حال الحرب .
وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ
؛ أي : وأصلحوا الحال والشأن والمواصلة بينكم ، بترك النزاع وتفويض أمر الغنائم إلى اللّه ورسوله ؛ أي : وأصلحوا ما بينكم من الأحوال والشؤون ، حتى تكون أحوال ألفة ومودة ومحبة واتفاق ، وعبارة « البيضاوي » هنا ؛ أي : وأصلحوا الحال التي بينكم بالمواساة والمساعدة فيما رزقكم اللّه تعالى ، وتسليم أمره إلى اللّه والرسول . انتهت . وعبارة « الصاوي » هنا قوله :
وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ
؛ أي : الحالة التي بينكم ، وهي الوصلة الإسلامية ، فالمعنى : اتركوا النزاع والشحناء ، والزموا المودة والمحبة بينكم ، ليحصل النصر والخير لكم ، انتهت . وهذا
هامش
( 1 ) الشوكاني . ( 2 ) الشوكاني .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 332 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي