المستلزم خوف القلوب من ربها ، وزيادة الإيمان لها عند تدبرها معاني آيات اللّه تعالى ، وختمت أيضا ببيان أنّ من صفات الملائكة المقربين عدم الاستكبار عن عبادته تعالى ، وأنّهم يسبحونه وله يسجدون ؛ أي : يصلون ، كما أنّ من صفات المؤمنين إقامة الصلاة وعدم الاستكبار عن طاعة اللّه تعالى .
أسباب النزول
قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ . . .
الآية ، سبب نزولها « 1 » : ما أخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم ، عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم :
« من قتل قتيلا . . فله كذا وكذا ، ومن أسر أسيرا . . فله كذا وكذا » ، فأما المشيخة فثبتوا تحت الرايات ، وأما الشبان فسارعوا إلى القتل والغنائم ، فقالت المشيخة للشبان : أشركونا معكم فإنّا كنا لكم ردءا ، ولو كان منكم شيء للجأتم إلينا ، فاختصموا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم فنزلت :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
.
وروى أحمد عن سعد بن أبي وقاص قال : لما كان يوم بدر قتل أخي فقتلت به سعيد بن العاص ، وأخذت سيفه ، فأتيت به النبي صلى اللّه عليه وسلّم فقال : « اذهب فاطرحه في القبض » فرجعت وبي ما لا يعلمه إلا اللّه من قتل أخي ، وأخذ سلبي ، فما جاوزت إلا يسيرا حتى نزلت سورة الأنفال ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « اذهب فخذ سيفك » .
وروى « 2 » أبو داود والترمذي والنسائي عن سعد قال : لما كان يوم بدر . .
جئت بسيف فقلت : يا رسول اللّه ، إنّ اللّه قد شفى صدري من المشركين ، هب لي هذا السيف ، فقال : « هذا ليس لي ولا لك » ، فقلت : عسى أن يعطى هذا من لا يبلي بلائي ، فجاءني الرسول صلى اللّه عليه وسلّم فقال : « إنّك سألتني وليس لي ، وإنّه قد صار لي وهو لك » ، قال : فنزلت
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ . . .
الآية .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد أنّهم سألوا النبي صلى اللّه عليه وسلّم عن الخمس بعد الأربعة
هامش
( 1 ) لباب النقول .
( 2 ) لباب النقول .