تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
القراءة ، ولا يجهر بالقراءة خلفه ، ويدل عليه ما روي عن عبادة بن الصامت : قال : صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم الصبح فثقلت عليه القراءة ، فلما انصرف قال : أراكم تقرءون وراء إمامكم ؟ ! قال : قلنا : يا رسول اللّه إي واللّه ، قال : لا تفعلوا إلا بأم القرآن ؛ فإنّه لا صلاة لمن لم يقرأ بها » أخرجه الترمذي بطوله ، وأخرجاه في الصحيحين أقصر منه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » . وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج » يقولها ثلاثا غير تمام ، فقيل لأبي هريرة : إنا نكون وراء الإمام ؟ قال : اقرأ بها في نفسك ، وذكر الحديث . والخطاب في قوله :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ
للنبي صلى اللّه عليه وسلّم ، ويدخل فيه غيره من أمته ؛ لأنّه عام لسائر المكلفين ؛ أي : واذكر أيها المكلف ربك الذي خلقك ورباك بنعمه ، عارفا بمعاني الأذكار التي تقولها بلسانك ، مستحضرا لصفات الكمال والجلال ، والعز والعلو والعظمة
فِي نَفْسِكَ
وقلبك ؛ أي : أسمع نفسك سرا ، وذلك لأن الذكر باللسان إذا كان عاريا عن الذكر بالقلب . . كان عديم الفائدة ؛ لأن فائدة الذكر حضور القلب واستشعاره عظمة المذكور عزّ وجل ، وقيل : المعنى : أذكر ربك سرا في نفسك ؛ لأن ذكر النفس أقرب إلى الإخلاص ، وأبعد عن الرياء والسمعة . وقوله :
تَضَرُّعاً وَخِيفَةً
منصوبان على الحال ، ولكن بعد تأويله بالمشتق ؛ أي : واذكر - أيها المكلّف - ربك في نفسك حالة كونك متضرعا ومتذللا وخاضعا له ، وخائفا منه ، راجيا نعمه ، وقرئ وخفية بضم الخاء
وَ
اذكره بلسانك مع ذكره في نفسك ذكرا
دُونَ الْجَهْرِ
برفع الصوت
مِنَ الْقَوْلِ
وفوق التخافت والسر ، بل ذكرا قصدا وسطا بين الجهر والمخافتة ، بأن يذكر الشخص ربه بحيث يسمع نفسه ، كما قال تعالى :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
. وذكر اللسان وحده دون ذكر القلب ، وملاحظة معاني الذّكر لا يجدي نفعا ، فكم رأينا من ذوي الأوراد والأدعية ، الذين يذكرون اللّه كثيرا بالمئين والألوف ،
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 305 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي