تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
اللّه أنعم على عبده - وهو مقيم على معصيته - فاعلم أنه مستدرج له ،
وَأُمْلِي لَهُمْ
الإملاء الإمداد في الزمن ، والامهال والتأخير من الملوة والملاوة ، وهي الطائفة الطويلة من الزمن ، والملوان الليل والنهار ( والكيد ) كالمكر : هو التدبير الذي يقصد به غير ظاهره ، بحيث ينخدع المكيد بمظهره ، فلا يفطن له حتى ينتهي إلى ما يسوؤه ، وأكثره احتيال مذموم ، ومنه ما هو محمود يقصد به المصلحة ، ككيد يوسف لأخذ أخيه الشقيق من إخوته لأبيه برضاهم ، ومقتضى شريعتهم ، وفي « الكرخي » : وسمى الأخذ كيدا لأنّ ظاهره إحسان وباطنه خذلان . اه . و
الْمَتِينُ
القوي الشديد ، ومنه المتن وهو الوسط ؛ لأنّه أقوى ما في الحيوان ، وقد متن بالضم يمتن متانة ؛ أي : قوي واشتد . ( الجنة ) : بالكسر نوع من الجنون ، والإنذار : التعليم والإرشاد المقترن بالتخويف من مخالفته ، والملكوت : الملك العظيم ، و
مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
مجموع العالم ، والحديث : كلام اللّه تعالى وهو القرآن ، والطغيان : تجاوز الحد في الباطل والشر ، من الكفر والفجور والظلم ، والعمة : التردد في الحيرة .
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها
.
السَّاعَةِ
: لغة : جزء قليل غير معين من الزمن ، وعند الفلكيين : جزء من أربع وعشرين متساوية ، يضبط بآلة تسمى الساعة ، وقد كان ذلك معروفا عند العرب ، فقد جاء في الحديث : « يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة » . وقد تطلق بمعنى الوقت الحاضر ، وبمعنى الوقت الذي تقوم فيه القيامة ، كما هنا ، وأكثر استعمال ( ساعة ) بدون أل في الكتاب الكريم بمعنى الساعة الزمنية ، وبال بمعنى الساعة الشرعية ، وهي ساعة خراب العالم ، وموت أهل الأرض جميعا ، وجاء المعنيان في قوله تعالى :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ
، والغالب التعبير بيوم القيامة عن يوم البعث والحشر الذي يكون فيه الحساب والجزاء ، والتعبير بالساعة عن الوقت الذي يموت فيه الأحياء في هذا العالم ، ويضطرب نظامه ، فالساعة مبدأ ، والقيامة غاية
أَيَّانَ مُرْساها
.
أَيَّانَ
بمعنى متى ، فهي للسؤال عن الزمان ، و
مُرْساها
؛ أي : إرساؤها وحصولها واستقرارها ، ويقال : رسا الشيء يرسو إذا ثبت ، وأرساه