المخاطب ، أو على أنّها مفعول له ؛ أي : فاقصص القصص راجيا لتفكرهم ، أو رجاء لتفكرهم . انتهى .
والخلاصة : فاقصص « 1 » أيها الرسول الكريم قصص ذلك الرجل الذي تشبه حاله حال أولئك المكذبين بما جئت به من الآيات البينات رجاء أن يتفكروا فيه ، فيحملهم سوء حالهم ، وقبح مثلهم على إطالة التأمل والتفكر في المخلص مما هم فيه ، والنظر في الآيات بعين البصيرة لا بعين الهوى والعداوة ، إذ هو من القصص الذي لا يعلمه إلا من درس الكتب ، إذ هو من خفي أخبارهم ، ففي إخبارك بذلك أعظم معجز .
ساءَ
وقبح من جهة كونه
مَثَلًا
وصفة مثل
الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
بعد قيام الحجة عليها ، وعلمهم بها وقوله :
وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ
معطوف على
كَذَّبُوا
فهو داخل مع حكم الصلة ، أي : ساء مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا ، وكانوا يظلمون أنفسهم بذلك التكذيب ؛ أي : الذين جمعوا بين التكذيب بآيات اللّه ، وظلم أنفسهم خاصة ؛ أي : ما ظلموا بالتكذيب إلا أنفسهم لا يتعداها ظلمهم إلى غيرها ولا يتجاوزها .
والمعنى « 2 » : قبحت صفة أولئك القوم في الصفات ، وساء مثلهم في الأمثال ، بإعراضهم عن التفكر في الآيات ، وبالنظر إليها نظر عداوة وبغضاء ، وهم بعملهم هذا إنّما يظلمون أنفسهم وحدها بحرمانها من الاهتداء بها ، وجعلها السبيل الموصلة إلى السعادة في الدنيا والآخرة ، وقرأ « 3 » الحسن وعيسى ابن عمر والأعمش ساء مثل بالرفع القوم بالجر ، واختلف على الجحدري ، فقيل :
كقراءة الأعمش ، وقيل بكسر الميم وسكون الثاء وضم اللام مضافا إلى القوم .
ولم يبين الكتاب الكريم اسم من ضرب به المثل ولا جنسه ولا وطنه ، ولا جاء في السنة الصحيحة شيء من ذلك ، فلا حاجة لنا في العظة إلى بيانه ، ولرواة
هامش
( 1 ) المراغي .
( 2 ) المراغي .
( 3 ) البحر المحيط .