فَتَوَلَّى عَنْهُمْ
؛ أي : فأدبر شعيب عنهم ، وخرج من بين أظهرهم حين أتاهم عذاب اللّه
وَقالَ
حزنا عليهم
يا قَوْمِ
واللّه
لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي
وأديت إليكم ما بعثني به إليكم ، من الأوامر والنواهي والتوحيد
وَنَصَحْتُ لَكُمْ
؛ أي : وأظهرت لكم النصح فأبيتم قبوله ، فجاءكم العذاب
فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ
؛ أي : فكيف أحزن على عذاب قوم جحدوا وحدانية اللّه ، وكذبوا رسله ، وأتوجع لهلاكهم ، بعد أن أعذرت إليهم ، وبذلت جهدي في سبيل هدايتهم ونجاتهم ، فاختاروا ما فيه هلاكهم ؛ لأنّهم هم الذين أهلكوا أنفسهم بسبب إصرارهم على الكفر وإنّما يأسى من قصر فيما يجب عليه من النصح والإنذار .
والمعنى « 1 » : لقد أعذرت إليكم في الإبلاغ والنصيحة مما حل بكم ، فلم تسمعوا قولي ، ولم تقبلوا نصحي ، فكيف آسى عليكم ؟ والمراد : أنّهم ليسوا مستحقين بأن يأسى الإنسان عليهم ، والاستفهام فيه للإنكار وفيه معنى التعجب .
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ
من القرى
مِنْ نَبِيٍّ
؛ أي : نبيا من الأنبياء فكذبه أهلها
إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها
؛ أي : عاقبناهم
بِالْبَأْساءِ
؛ أي : بالشدة في أحوالهم ، كالخوف وضيق العيش
وَالضَّرَّاءِ
؛ أي : الأمراض والأوجاع ، أي : وما أرسلنا في قرية من القرى نبيا من الأنبياء ، فكذبه أهلها ، إلا أخذنا أهلها وعاقبناهم بالفقر والجوع ، والأوجاع والأمراض
لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ
؛ أي : لكي يتضرعوا ويتذللوا ، فيدعوا ما هم عليه من الاستكبار وتكذيب الأنبياء ، وينقادوا لأمر اللّه تعالى .
والمعنى : أنّ سنتنا قد جرت - ولا مبدل لها - أنّنا إذا أرسلنا نبيا في قوم وكذبوه . . أنزلنا بهم الشدائد والمصائب ، لنعدّهم ونؤهّلهم للتضرع والإخلاص في دعائنا بكشفها ، وقد ثبت بالتجارب لدى علماء الأخلاق : أنّ الشدائد تربي الناس ، وتصلح فساد أحوالهم ، فالمؤمن قد يشغله هناء العيش عن حاجته إلى
هامش
( 1 ) المراح .