تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
إلى أهل مدين وإلى من اتصل بهم إلى ساحل البحر ، وأن حال الفريقين في الكفر والمعاصي كانت واحدة ، وكان ينذرهم متنقلا بينهم ، وكان عذاب مدين بالصيحة والرجفة المصاحبة لها ، وعذاب أصحاب الأيكة بالسموم والحر الشديد ، وقد انتهى ذلك بظلة من السحاب ، فزعوا إليها يتبردون بظلها ، فأطلقت عليهم فاختنقوا بها أجمعون .
الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا
؛ أي : استؤصلوا بالمرة ، وصاروا كأنّهم لم يقيموا في قريتهم أصلا ؛ أي : عوقبوا بقولهم :
لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا
. وصاروا هم المخرجين من القرية إخراجا لا دخول بعده أبدا
الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ
دينا ودنيا دون الذين اتبعوه ؛ فإنّهم الرابحون في الدارين . وعبارة « المراغي » هنا : قوله :
الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا
الآية . جاءت هذه الجملة بيانا من اللّه لما انتهى إليه أمرهم ، وكيف كان عاقبة عملهم ، فكأنّ سائلا سأل عما آل إليه تهديدهم لشعيب وقومه بقولهم :
لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا
وقولهم لقومهم :
لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
فأجاب عن الأول جوابا مناقضا له بقوله :
الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً . . .
إلخ ؛ أي : الذين كذبوا شعيبا وأنذروه بالإخراج من قريتهم قد هلكوا وهلكت قريتهم ، فحرموها كأن لم يقيموا فيها ، ولم يعيشوا فيها بحال ، وأجاب عن الثاني : بقوله :
الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ
؛ أي : الذين كذبوا وزعموا أنّ من يتبعه يكون خاسرا ، كانوا هم الخاسرين لما كانوا موعودين به من سعادة الدنيا والآخرة ، دون الذين اتبعوه ؛ فإنّهم كانوا هم الفائزين المفلحين . وفي الآية « 1 » إيماء إلى أنّ الحريص على التمتع بالوطن والاستبداد فيه على أهل الحق ، تكون عاقبته الحرمان الأبدي منه ، كما أنّ الحريص على الربح ، بأكل أموال الناس بالباطل ، ينتهي بالحرمان منه ومن غيره .
هامش
( 1 ) المراغي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 16 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي