الْفاتِحِينَ
؛ أي : خير الحاكمين لإحاطة علمك بما يقع به التخاصم ، وتنزهك عن ابتاع الظلم واتباع الهوى في الحكم .
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ
؛ أي : وقال جماعة من أشراف قوم شعيب ممن كفر به لآخرين منهم ؛ أي : قال الرؤساء من قومه للسفلة
لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً
في دينه
إِنَّكُمْ إِذاً
في حال اتبعتموه فيما يقول
لَخاسِرُونَ
؛ أي : لمغبونون في الدين وفي الدنيا ؛ لأنّه يمنعكم من أخذ الزيادة من أموال الناس .
والمعنى : وقال الكافرون من قوم شعيب - وهم الملأ الذين جحدوا آيات اللّه ، وكذبوا رسوله ، وتمادوا في غيهم - لآخرين منهم : واللّه لئن اتبعتم شعيبا فيما يقول ، وأجبتموه إلى ما يدعوكم إليه من توحيد اللّه ، وأقررتم بنبوته . .
إنّكم إذا لخاسرون في فعلكم وترككم ملتكم التي أنتم عليها ، وعمموا الخسران ليشمل خسران الشرف والمجد ، إذ بإيثاركم ملته على ملة آبائكم وأجدادكم ، تعترفون بأنّهم كانوا ضالين ومعذبين عند اللّه ، وخسران الثروة والربح بما تحترفونه من تطفيف الكيل والميزان ، وبخس الغرباء أشياءهم .
ووصف الملأ أولا بالاستكبار ؛ لأنّه هو الذي جرّأهم على تهديده ، وإنذاره بالإخراج من القرية ، وإشعاره بأنّهم أرباب السلطان فيها ، وثانيا بالكفر ؛ لأنّه هو الحامل على الإغواء وصدهم عن الإيمان ، والأخذ بما جاء به ، ثم عللوا لهم صدهم بأنّ في ذلك لهم مصلحة أيما مصلحة ، وفائدة أيما فائدة .
والخلاصة : أنه تعالى وصفهم أولا بالضلال ، ثم وصفهم ثانيا بالإغواء والإضلال .
ثم ذكر عاقبة أمرهم وما أصابهم من نكال فقال :
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
؛ أي :
الزلزلة الشديدة المهلكة
فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ
؛ أي : فصاروا في مساكنهم
جاثِمِينَ
؛ أي : منكبين على وجوههم ميّتين . وقد بين سبحانه في سورة الشعراء أنّ اللّه أرسل شعيبا إلى أصحاب الأيكة - وهم إخوة مدين في النسب - .
أخرج ابن عساكر ، عن ابن عباس في قوله :
كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ
قال :
كانوا أصحاب غيضة بين ساحل البحر ومدين ، وفي ذلك دليل على أن اللّه أرسله