تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
عباس رضي اللّه عنهما ، والمثبتون للرؤية يقولون : إن استنباط عائشة إنما هو لنفي الرؤية في الدنيا فقط ، كما قال بذلك الجمهور ، ولا تقاس شؤون البشر في الآخرة على شؤونهم في الدنيا ؛ لأنّ لذلك العالم سننا ونواميس تخالف سنن هذا العالم ونواميسه ، حتى في الأمور المادية كالأكل والشرب والمأكول والمشروب ، فماء الجنة غير آسن ، فلا يتغير كماء الدنيا بما يخالطه أو يجاوره في مقره أو جوّه ، قال ابن عباس : ليس في الدنيا شيء مما في الجنة إلا الأسماء . وجمهرة المسلمين : أن رؤية العباد لربهم في الآخرة حق ، وأنّها أعلى وأكمل للنعيم الروحاني التي يرتقي إليه البشر في دار الكرامة ، وأنّها أحق ما يصدق عليه قوله صلى اللّه عليه وسلّم : « قال اللّه عزّ وجل : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » وهي المعبر عنها بقولهم : إنّها رؤية بلا كيف . وبعد أن أخبر سبحانه في الآيات السالفة أنّه منع موسى رؤيته في الدنيا ، وبشره بأنّه اصطفاه على أهل زمانه برسالته وبكلامه ، أخبرنا فيما بعد بما أتاه يومئذ بالإجمال فقال :
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ
؛ أي : وكتبنا لموسى في ألواح التوراة
مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
؛ أي : كل شيء يحتاج إليه موسى وقومه في دينهم من الحلال والحرام ، والمحاسن والقبائح ، ف
مِنْ
زائدة في المفعول . وقوله :
مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا
بدل
مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
، باعتبار محله وهو النصب على المفعولية . وقوله :
لِكُلِّ شَيْءٍ
؛ متعلق بتفصيلا ؛ أي : وكتبنا « 1 » له في الألواح كل شيء من المواعظ التي توجب الرغبة في الطاعة ، والنفرة عن المعصية ، ومن تفصيل الأحكام وشرح أقسامها ؛ أي : إننا « 2 » أعطيناه ألواحا كتبنا له فيها أنواع الهداية ، والمواعظ التي تؤثر في القلوب ، ترغيبا ، وترهيبا ، وتفصيلا لأصول الشرائع ، وهي أصول العقائد والآداب ، وأحكام الحلال والحرام ، والراجح أنّ هذه الألواح كانت أول ما أوتيه من وحي التشريع الإجمالي ، أما سائر الأحكام
هامش
( 1 ) المراح . ( 2 ) المراغي .