مشركي العرب في إنكارهم البعث . . ذكر أنواعا من جهالاتهم تنبيها على ضعف عقولهم ، وفي قوله :
مِمَّا ذَرَأَ
أنه تعالى كان أولى أن يجعل له الأحسن والأجود ، وأن يكون جانبه تعالى هو الأرجح إذ كان تعالى هو الموجد لما جعلوا له منه نصيبا ، والقادر على تنميته دون أصنامهم العاجزة عن ما يحل بها فضلا أن تخلق شيئا أو تنميه .
وعبارة « المراغي » هنا : بعد أن « 1 » حاجّ اللّه سبحانه وتعالى المشركين وسائر العرب في كثير من أصول الدين ، وكان آخرها البعث والجزاء . . ذكر هنا بعض عبادتهم في الحرث والأنعام ، والتحليل والتحريم بباعث الأهواء النفسية ، والخرافات الوثنية ، انتهت .
قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ . . .
الآية ، مناسبة هذه الآية لما قبلها « 2 » : أنه سبحانه وتعالى لما أخبر عنهم أنهم حرموا أشياء مما رزقهم اللّه . . أخذ يذكر تعالى ما امتن به عليهم من الرزق الذي تصرفوا فيه بغير إذنه تعالى افتراء منهم عليه واختلافا ، فذكر نوعي الرزق النباتي والحيواني ، فبدأ بالنباتي كما بدأ به في الآية المشبهة لهذا ، واستطرد منه إلى الحيواني إذ كانوا قد حرموا أشياء من النوعين .
وعبارة « المراغي » هنا : علمت « 3 » فيما سلف أن أصول الدين التي عني الكتاب الكريم بذكرها ، واهتم ببيانها ، وكررها المرة إثر المرة هي التوحيد والنبوة والبعث والقضاء والقدر ، وقد بالغ سبحانه وتعالى في تقرير هذه الأصول ، وأتبعها بذكر آراء لهم سخيفة وكلمات فاسدة في التحليل والتحريم تنبيها على ضعف عقولهم ، وتنفيرا للناس من اتباع آرائهم والسير على أهوائهم .
قوله تعالى :
وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
الآية ، مناسبة هذه الآية لما قبلها : أن اللّه « 4 » سبحانه وتعالى لما أمر بالأكل من ثماره ، وبإيتاء حقه . . نهى
هامش
( 1 ) المراغي .
( 2 ) البحر المحيط .
( 3 ) المراغي .
( 4 ) البحر المحيط .