وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ
؛ أي : أنزلكم فيها ، وجعلها مباءة لكم ، والمباءة في الأصل أعطان الإبل ، والأرض : المراد بها : أرض الحجر بين الحجاز والشام إلى وادي القرى .
وَتَنْحِتُونَ
والنّحت : نجر الشيء الصلب اه « أبو السعود » . وفي « القاموس » : نحته ينحته - كيضربه وينصره ويعلمه - براه ، ونحت السفر البعير أنضاه ، وفلانا صرعه ، والنحاتة البراية ، والمنحت ما ينحت به اه . والعيث والعثي : الفساد .
البلاغة
وقد تضمنت هذه الآيات ضروبا من البلاغة والفصاحة والبيان والبديع :
فمنها : التكرار في قوله : يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
، وفي قوله :
أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ
، وفي قوله :
قالَ الْمَلَأُ
، وفي قوله :
أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي
، وفي قوله :
وَاذْكُرُوا
، وفي قوله :
فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ
، وفي قوله :
سَفاهَةٍ
.
ومنها : المبالغة « 1 » بجعل الضلال ظرفا له حيث قالوا :
إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
وزادوا في المبالغة حيث صدروا الجملة ب ( إن ) وزادوا في خبرها اللام .
ومنها : التعميم في قوله : لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ
لأنها أعم من الضلال
، وذلك لأن ضلالة دالة على واحدة غير معينة ، ونفي فرد غير معين نفي عام . وفيه أيضا المبالغة في الرد عليهم ؛ لأنه نفى أن تلتبس به ضلالة واحدة فضلا عن أن يحيط به الضلال ، ولو قال : لست ضالا لم يؤد هذا المؤدى .
ومنها : الإضافة في قوله : يا قَوْمِ
استمالة لقلوبهم إلى الحق .
ومنها : الاستعطاف « 2 » والتحضيض على تحصيل التقوى في قوله : أَ فَلا تَتَّقُونَ
.
هامش
( 1 ) الفتوحات .
( 2 ) البحر المحيط .