يفعلونه من الحسنات كما قال تعالى :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
وبذلك تعود نفوسهم زكية ، وتلقى ربها سليمة نقية من أدران السوء التي كانت قد وقعت منها لماما . واتفق المسلمون على أن التوبة تمحو الحوبة ؛ أي : أن التوبة الصحيحة بالعزم الصادق والندم على ما فات تمحو آثار الذنب الماضي ، فإن اللّه قد يعفو عن المذنب فيغفر له ما فرط منه من الذنوب ، كما قال :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
.
ثم صرح سبحانه وتعالى بالنهي عن ضد ما فهم من الأمر السابق بقوله :
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
لشدة العناية ؛ لأنه من أظهر أعمال الشرك فقال :
وَلا تَأْكُلُوا
أيها المؤمنون
مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
؛ أي : مما مات حتف أنفه ، ولا مما أهل لغير اللّه به مما ذبحه المشركون لأوثانهم
وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ
؛ أي :
وإن الأكل مما لم يذكر اسم اللّه عليه بغير ضرورة لفسق وخروج عما يحل ، أو إن ما ذكر عليه اسم غير اللّه لفسق ومعصية كما جاء في الآية الأخرى :
أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
وجوز ابن عطية أن يعود الضمير على المصدر المنفي الذي تضمنه قوله :
لَمْ يُذْكَرِ
كأنه قيل : وإن ترك الذكر لفسق ؛ أي : لمعصية وكفر ، وهذه الجملة لا موضع لها من الإعراب ، وتضمنت معنى التعليل ، فكأنه قيل : لفسقه .
فصل [ في ذبيحة المسلم إذا لم يذكر اسم اللّه عليها : ]
اختلف العلماء في ذبيحة المسلم إذا لم يذكر اسم اللّه عليها « 1 » ، فذهب قوم إلى تحريمها سواء تركها عامدا أو ناسيا ، وهو قول ابن سيرين والشعبي ، ونقله الإمام فخر الدين الرازي عن مالك . ونقل عن عطاء أنه قال : كل ما لم يذكر اسم اللّه عليه من طعام أو شراب فهو حرام ، احتجوا في ذلك بظاهر هذه الآية .
وقال الثوري وأبو حنيفة : إن ترك التسمية عامدا لا تحل ، وإن تركها ناسيا تحل .
وقال الشافعي : تحل الذبيحة مطلقا سواء ترك التسمية عامدا أو ناسيا ،
هامش
( 1 ) الخازن .