عليه ، ثم ذكر ما أباحه تعالى لهم من الحبوب والفواكه والحيوان . . ذكر ما حرمه تعالى عليهم من أشياء نهاهم عنها ، وما أوجب عليهم من أشياء أمرهم بها .
وعبارة « المراغي » هنا : مناسبة هذه الآية لما قبلها : أن اللّه سبحانه وتعالى لما بين لعباده جميع ما حرم عليهم من الطعام ، وذكر حجته البالغة على المشركين الذين حرموا على أنفسهم ما لم يحرمه عليهم ، ودحض شبهتهم التي احتجوا بها على شركهم بربهم وافترائهم عليه . . ذكر في هذه الآيات أصول المحرمات في الأقوال والأفعال ، وأصول الفضائل ، وأنواع البر .
أسباب النزول
قوله تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ . . .
الآية ، سبب نزولها : ما أخرجه عبد بن حميد عن طاوس « 1 » قال : إن أهل الجاهلية كانوا يحرمون أشياء ، ويستحلون أشياء ، فنزلت :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً . . .
الآية .
التفسير وأوجه القراءة
قُلْ
يا محمد لهؤلاء المشركين الجاهلين المفترين على اللّه الكذب فيما يضرهم من تحريم ما لم يحرم عليهم ، وقل لغيرهم من الناس
لا أَجِدُ
ولا أعلم ولا أرى
فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ
؛ أي : فيما أوحاه إلي ربي . وروي عن ابن عامر : في ما أَوْحَى - بفتح الهمزة والحاء - جعله فعلا ماضيا مبنيا للفاعل .
ذكره أبو حيان في « البحر » ؛ أي : فيما أوحاه إلي ربي في القرآن فلا ينافي تحريم ما أوحى إليه في غير القرآن ، كذي الناب وذي المخلب من الطيور طعاما .
مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ
؛ أي : على آكل يريد أن يأكله وفي قوله :
يَطْعَمُهُ
:
زيادة تأكيد وتقرير لما قبله . ذكره الشوكاني . وقال أبو بكر الرازي في قوله :
عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ
دلالة على أن المحرم من الميتة ما يتأتى فيه الأكل منها ، وإن لم يتناول الجلد المدبوغ ، ولا القرن ، ولا العظم ، ولا الظلف ، ولا الريش ونحوها
هامش
( 1 ) المراغي .