تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
هو بالوحي من اللّه تعالى وبشرعه ، لا بما تهوى الأنفس وما تختلقه على اللّه تعالى . وعبارة « المراغي » هنا : مناسبة هذه الآية لما قبلها : أن اللّه سبحانه وتعالى لمّا ذكر « 1 » في سابق الآيات أنه ليس لأحد أن يحرم شيئا من الطعام ولا غيره إلا بوحي من ربه على لسان رسله ، ومن فعل ذلك يكون مفتريا على اللّه معتديا على مقام الربوبية ، ومن اتبعه في ذلك . . فقد اتخذه شريكا للّه تعالى ، وأبان أن من هذا ما حرمته العرب في جاهليتها من الأنعام والحرث . . أردف ذلك بذكر ما حرمه على عباده من الطعام على لسان خاتم رسله وألسنة بعض الرسل قبله . قوله تعالى :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ . . .
الآية . مناسبة هذه الآية لما قبلها « 2 » : أنه سبحانه وتعالى لما بين أن التحريم إنما يستند للوحي الإلهي . . أخبر أنه حرم على بعض الأمم السابقة أشياء ، كما حرم على أهل هذه الملة أشياء مما ذكرها من الآية قبل . قوله تعالى :
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا . . .
الآية ، مناسبة هذه الآية لما قبلها : لما كان « 3 » الكلام في سالف الآيات في تفصيل أصول الإسلام من توحيد اللّه والنبوة والبعث ، وفي دحض شبهات المشركين التي كانوا يحتجون بها على شركهم وتكذيبهم للرسل ، وإنكارهم للبعث ، وفي بيان أعمالهم التي هي دلائل على الشرك من التحريم والتحليل بخرافات وأوهام . . ذكر هنا شبهة مثل بمثلها كثير من الكفار ، وهم وإن لم يكونوا قالوها وأوردوها على الرسول صلى اللّه عليه وسلم فإن اللّه المحيط علمه بكل شيء يعلم أنهم سيقولونها ، فذكرها وردّ عليها بما يبطلها ، وكان ذلك من إخباره بأمور الغيب قبل وقوعها . قوله تعالى :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ . . .
الآيات ، مناسبة هذه الآيات لما قبلها « 4 » : أن اللّه سبحانه وتعالى لما ذكر ما حرموه افتراء
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) البحر المحيط . ( 3 ) المراغي . ( 4 ) البحر المحيط .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 121 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي