تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
أبنية الفعل المزيد ، ووضعنا لها جدولا في كتابنا « مناهل الرجال على لاميّة الأفعال » في الصرف ، فراجعه .
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
ووزن اهد افع ، حذفت لامه ، وهي الياء حملا للأمر على المضارع المجزوم ، والمجزوم تحذف لامه إذا كانت حرف علة . والصراط ، كالطريق والسبيل في التذكير والتأنيث ، كما مرّ ، يجمع على صرط ، ككتاب وكتب . والمستقيم : اسم فاعل من استقام السداسيّ الذي من باب استفعل بمعنى : الفعل المجرد من الزوائد ، فهو هنا بمعنى : قام إذا استوى وانتصب ، وأصله : مستقوم بوزن مستفعل ، استثقلت الكسرة على الواو ، ثمّ نقلت إلى الساكن قبلها ، فقلبت الواو ياء ؛ لسكونها وانكسار ما قبلها ، فصار مستقيم .
أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
وهمزة أنعم ؛ لجعل الشيء صاحب ما صيغ منه ؛ أي : جعلتهم أصحاب نعمة ، وهذا أحد المعاني التي لأفعل ، وهي أربعة وعشرون معنى ، وهذا أحدها ، والتعدية ، والكثرة ، والصيرورة ، والإعانة ، والتعريض ، والسلب إلى آخر ما في مطوّلات الصرف فراجعها . والتاء المتصلة بأنعمت : ضمير المخاطب المنزه عن الذكورة والأنوثة الباري سبحانه ، وهي حرف خطاب في أنت ، والضمير هناك أن ، فهو مركب من اسم وحرف .
وَلَا الضَّالِّينَ
جمع ضالّ ، اسم فاعل من ضلّ الثلاثي ، فأصله : الضّاللين ، سكّنت اللام الأولى ؛ لثقل توالي كسرتين فالتقى ساكنان ، فأدغمت اللام في اللام ، فصار ضالّين ، ووزن ضالّين فاعلين ، وقد تقدم لك أنّ أيّوب السختياني يقرأ
وَلَا الضَّالِّينَ
؛ فرارا من التقاء الساكنين ، قال أبو زيد : سمعت عمرو بن عبيد يقرأ
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
، فظننته قد لحن ، حتى سمعت من العرب دأبّة ، وشأبّة .

البلاغة

وقد تضمّنت هذه السورة الكريمة ضروبا من البلاغة ، وأنواعا من الفصاحة ، والبيان ، والبديع :
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 90 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي