المشروع ؛ عبادة للحق تعالى وانقيادا لأمره ، لا طلبا لحظوظ النفس ، ومرضاتها .
وأما الحاليّ : فهو الذي يكون بحسب الروح ، والقلب ، كالاتصاف بالكمالات العلمية ، والعملية ، والتخلّق بالأخلاق الإلهية ؛ لأنّ الناس مأمورون بالتخلّق بأخلاق اللّه تعالى ، بلسان الأنبياء عليهم السلام ؛ لتصير الكمالات ملكة نفوسهم وذواتهم .
وورد في الأثر « 1 » : ( الحمد رأس الشكر ما شكر اللّه عبد لم يحمده ) . وقد جعله رأس الشكر ؛ لأنّ ذكر النعمة باللسان ، والثناء على من أسداها ، يشهرها بين الناس ، ويجعل صاحبها القدوة المؤتسى به ، أمّا الشكر بالقلب : فهو خفيّ قلّ من يعرفه ، وكذلك الشكر بالجوارح مبهم لا يستبين لكثير من الناس .
لِلَّهِ
اللّه « 2 » : علم على المعبود بحقّ ، المستجمع لجميع صفات الكمال ، عربي ، مرتجل ، جامد ، أي : غير مشتقّ ، وهو الصحيح . وعند الزمخشري : أنّه اسم جنس صار علما بالغلبة من أله بمعنى : تحيّر . والإله : هو المعبود سواء بحقّ ، أم بباطل ، ثمّ غلب في عرف الشرع على المعبود بحقّ ، وهو الذات الواجب الوجود . اه . كرخي .
وقد ورد في فضل
الْحَمْدُ
أحاديث « 3 » :
منها : ما أخرجه أحمد ، والنسائي ، والحاكم ، وصححه ، والبخاري في « الأدب المفرد » عن الأسود بن سريع قال : قلت : يا رسول اللّه ! ألا أنشدك محامد حمدت بها ربّي تبارك وتعالى ؟ فقال : « أما إنّ ربّك يحبّ الحمد » .
وأخرج الترمذي وحسّنه ، والنسائي ، وابن ماجة ، وابن حبان ، والبيهقي عن جابر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أفضل الذكر لا إله إلا اللّه ، وأفضل الدعاء الحمد للّه » .
وأخرج ابن ماجة ، والبيهقي بسند حسن عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما
هامش
( 1 ) المراغي .
( 2 ) الفتوحات .
( 3 ) الشوكاني .