تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
وقيل : أصله أله ، يقال : ألهت إلى فلان ، أي : سكنت إليه ، فكأنّ الخلق يسكنون إليه ويطمئنّون بذكره . وقيل : أصله ولاه ، فأبدلت الواو همزة ، سمّي بذلك ؛ لأنّ كلّ مخلوق واله نحوه : إمّا بالتحيّر ، أو بالإرادة ، ومن هذا قيل : اللّه محبوب كلّ الأشياء ، يدلّ عليه قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
. ومن خصائص هذا الاسم : أنّك إذا حذفت منه شيئا ، بقي الباقي يدّل عليه ، فإن حذفت الألف بقي للّه ، وإن حذفت اللام ، وأثبتّ الألف بقي إله ، وإن حذفتهما بقي له ، وإن حذفت الألف واللامين معا ، بقي هو ، والواو عوض عن الضمّة . وذهب بعضهم إلى أنّ هذا الاسم هو الاسم الأعظم ؛ لأنّه يدّل على الذات ، وباقي الأسماء تدلّ على الصفات .
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قال ابن عباس : هما اسمان رقيقان ، أحدهما أرقّ من الآخر . وقيل : هما بمعنى ؛ مثل : ندمان ونديم ، ومعناهما : ذو الرحمة ، وإنما جمع بينهما ؛ للتأكيد . وقيل : ذكر أحدهما بعد الآخر ؛ تطميعا لقلوب الراغبين إليه . وقيل : الرحمن فيه معنى العموم ، والرحيم فيه معنى الخصوص . فالرحمن : بمعنى الرزاق في الدنيا ، وهو على العموم لكافة الخلق المؤمن والكافر ، والرحيم : بمعنى الغفور الكافي للمؤمنين في الآخرة ، فهو على الخصوص ؛ ولذلك قيل : رحمن الدنيا ، ورحيم الآخرة ، ورحمة اللّه ؛ إرادة الخير والإحسان لأهله . وقيل : هي ترك عقوبة من يستحق العقاب ، وإسداء الخير والإحسان إلى من لا يستحق ، فهو على الأول صفة ذات ، وعلى الثاني صفة فعل . وقيل : الرحمن بكشف الكروب ، والرحيم بغفر الذنوب . وقيل : الرحمن بتبيين الطريق ، والرحيم بالعصمة والتوفيق ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم بحقائق أسمائه . اه . من الخازن .
الْحَمْدُ لِلَّهِ
؛ أي : جنس الحمد ، والثناء الحسن مستحقّ للّه سبحانه وتعالى وحده ، فلا يستحق لغيره ؛ لأنّه الفاعل المختار . والأولى « 1 » من
هامش
( 1 ) عمدة التفاسير .