أنعم اللّه على عبد نعمة فقال : الحمد للّه ، إلّا كان الذي أعطى أفضل مما أخذ » .
وأخرج الحكيم الترمذي في « نوادر الأصول » ، والقرطبي في « تفسيره » عن أنس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لو أنّ الدنيا كلّها بحذافيرها في يد رجل من أمتي ثمّ قال : الحمد للّه لكان الحمد أفضل من ذلك » ، قال القرطبي : معناه : لكان إلهامه الحمد ، أكبر نعمة عليه من نعم الدنيا ؛ لأنّ ثواب الحمد لا يفنى ونعيم الدنيا لا يبقى .
وأخرج البيهقي في « شعب الإيمان » عن جابر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من عبد ينعم عليه بنعمة ، إلّا كان الحمد أفضل منها » .
وأخرج عبد الرزاق في « المصنف » نحوه عن الحسن مرفوعا .
وأخرج مسلم ، والنسائي ، وأحمد عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الطّهور شطر الإيمان ، والحمد للّه تملأ الميزان » الحديث .
وأخرج سعيد بن منصور ، وأحمد ، والترمذي وحسّنه ، وابن مردويه ، عن رجل من بني سليم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : سبحان اللّه نصف الميزان ، والحمد للّه تملأ الميزان ، واللّه أكبر تملأ ما بين السماء والأرض ، والطهور نصف الإيمان ، والصوم نصف الصبر » .
وغير ذلك من الأحاديث الواردة .
وفي « القرطبي » « 1 » : اختلف العلماء : أيّما أفضل ؟ قول العبد : الحمد للّه ربّ العالمين أو قوله : لا إله إلّا اللّه ؟ فقالت طائفة : قول الحمد للّه ربّ العالمين أفضل ؛ لأنّ في ضمنه التوحيد الذي هو لا إله إلّا اللّه ، ففي قوله : الحمد للّه توحيد ، وحمد ، وفي قوله : لا إله إلّا اللّه توحيد فقط . وقالت طائفة : لا إله إلّا اللّه أفضل ؛ لأنّها تدفع الكفر ، والإشراك ، وعليها يقاتل الخلق . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا اللّه » . واختار هذا القول ابن عطيّة . قال : ويدّل على ذلك : قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أفضل ما قلت أنا ، والنبيون من قبلي : لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له » . متفق عليه .
هامش
( 1 ) الجمل .