ومنها : التعرض لعنوان البارئية في قوله :
فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ
؛ للإشعار بأنهم بلغوا من الجهالة أقصاها ، ومن الغباوة منتهاها ، حيث تركوا عبادة العليم الحكيم الذي خلقهم بلطيف حكمته ، إلى عبادة البقر الذي هو مثل في الغباوة .
اه . « أبو السعود » .
ومنها : المجاز المرسل في قوله :
فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
علاقته اعتبار ما يؤول إليه ؛ أي : أسلموها للقتل تطهيرا لها .
ومنها : الالتفات في قوله :
فَتابَ عَلَيْكُمْ
والالتفات هنا من التكلم الذي يقتضيه سياق الكلام إلى الغيبة ، إذ كان مقتضى المقام أن يقول : فوفقتكم فتبت عليكم ، وفيه أيضا مجاز بالحذف ، تقديره : ففعلتم ما أمرتم به ، فتاب عليكم بارئكم .
ومنها : العدول من ضمير الغائبين العائد إلى القوم ، إلى ضمير المخاطبين في قوله :
فَتابَ عَلَيْكُمْ
حيث لم يقل : فتاب عليهم العائد إلى الأسلاف ؛ إشعارا بأنها نعمة ، أريد التذكير بها للمخاطبين لا لأسلافهم .
ومنها : تقييد البعث بكونه من بعد الموت ، مع أن البعث لا يكون إلا بعد الموت ؛ لزيادة التأكيد على أنه موت حقيقي ؛ ولدفع ما عساه يتوهم أنّ بعثهم كان بعد إغماء ، أو بعد نوم .
ومنها : الإيجاز بالحذف في قوله :
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
؛ أي : قلنا لهم كلوا ، وفي قوله :
وَما ظَلَمُونا
، تقديره : فظلموا أنفسهم بكفرهم تلك النعمة ، وما ظلمونا بذلك دل على هذا المحذوف قوله :
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
.
ومنها : الجمع بين صيغتي الماضي والمضارع في قوله :
ظَلَمُونا
وقوله :
يَظْلِمُونَ
؛ للدلالة على تماديهم في الظلم ، واستمرارهم على الكفر .
ومنها : تقديم المفعول على عامله في قوله :
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
؛ للدلالة على القصر الذي يقتضيه النفي السابق ، وفيه أيضا ضرب تهكم بهم .