أقوم على أيتامي حتى يغنيهم اللّه تعالى أو يميت - يعني : اليتيم أو هي - ، ورجل له مال صنع طعاما ، فأطاب صنعته ، وأحسن نفقته ، فدعا عليه اليتيم والمسكين ، ورجل وصل الرحم ، يوسّع له في رزقه ، ويمدّ له في أجله ، ويكون تحت ظلّ عرش ربّه » .
وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
بالمعاصي ، والفتن ، وتعويق الناس من الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وبالقرآن ، والاستهزاء بالحقّ ، وقطع الصلة التي عليها يدور فلك نظام العالم ، وصلاحه .
أُولئِكَ
الموصوفون بنقض العهد وبما بعده
هُمُ الْخاسِرُونَ
؛ أي : المغبونون بفوات المثوبة والجنة لهم ، والمصير إلى العقوبة والنار المؤبّدة عليهم ؛ لأنّهم استبدلوا الضلالة بالهدى ، والعذاب بالمغفرة ، فصاروا إلى النار المؤبّدة ؛ لأنّهم استبدلوا النقض بالوفاء ، والقطع بالوصل والفساد بالصلاح .
وروي : أنّه ليس من مؤمن ولا كافر إلّا وله منزل ، وأهل ، وخدم في الجنة ، فإن أطاع اللّه تعالى أعطي أهله ، وخدمه ، ومنزله في الجنة ، وإن عصاه ورّثه اللّه المؤمن فقد غبن عن أهله ، وخدمه ، ومنزله .
كَيْفَ تَكْفُرُونَ
كيف « 1 » نصب حالا من الضمير في
تَكْفُرُونَ
؛ أي :
حالة كونكم معاندين تكفرون ، وتجحدون
بِاللَّهِ
؛ أي : بوحدانية اللّه ، ومعكم ما يصرفكم عن الكفر إلى الإيمان من الدلائل الأنفسيّة والآفاقية . والاستفهام في
كَيْفَ
إنكاري ، لا بمعنى : إنكار الوقوع ، بل بمعنى : إنكار الواقع واستبعاده ، والتعجيب منه ، والتوبيخ عليه ؛ لأنّ التعجّب من اللّه يكون على وجه التعجيب ، والتعجيب : هو أن يدعو إلى التعجب ، وكأنّه يقول : ألا تتعجّبون أنّهم يكفرون اللّه ، كما في « تفسير أبي الليث » . وقال القاضي : هو استخبار ، والمعنى :
أخبروني على أيّ حال تكفرون .
وَكُنْتُمْ أَمْواتاً
؛ أي : والحال أنكم كنتم أمواتا ؛ أي : أجساما لا حياة
هامش
( 1 ) روح البيان .