تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
والتحقيق : أنّه اختلاس لفتحة الخاء لا إسكان ؛ لأنّه يؤدّي إلى التقاء الساكنين على غير حدّة ، فهذا الحرف قرئ عشر قراءات ، واحدة سبعيّة ، وهي
يَخْطَفُ
بفتح الياء وسكون الخاء وفتح الطاء ، وباقيها شواذّ .
كُلَّما أَضاءَ
ولمع البرق
لَهُمْ
أي : لأصحاب الصيّب . ولفظ « 1 »
كُلَّما
ظرف زمان ، ضمّن معنى الشرط ، والعامل فيه جوابه ، وهو
مَشَوْا
. و
أَضاءَ
متعد ؛ أي : كلّما أنار البرق الطريق في الليلة المظلمة ، وهو استئناف ثالث ، كأنّه قيل : كيف يصنعون في تارتي خفوق البرق وخفيته ؟ أيفعلون بأبصارهم ما يفعلون بآذانهم أم لا ؟ فقيل : كلّما نوّر البرق لهم ممشى ومسلكا
مَشَوْا فِيهِ
؛ أي : في ذلك المسلك ؛ أي : في مطرح نوره خطوات يسيرة مع خوف أن يخطف أبصارهم ، وإيثار المشي على ما فوقه من السعي والعدو ؛ للإشعار بعدم استطاعتهم لهما لكمال دهشتهم . وهذا تمثيل لشدّة الأمر على المنافقين بشدّته على أهل الصيّب . وفي مصحف ابن مسعود : مضوا فيه .
وَإِذا أَظْلَمَ
البرق
عَلَيْهِمْ
؛ أي : خفي ، واستتر ، فصار الطريق مظلما
قامُوا
؛ أي : وقفوا في أماكنهم ، وثبتوا على ما كانوا عليه من الهيئة ، متحيّرين ، مترصّدين لحظة أخرى عسى يتسنّى لهم الوصول إلى المقصد ، أو الالتجاء إلى ملجأ يعصمهم . وقرأ زيد بن قطيب ، والضحاك
وَإِذا أَظْلَمَ
مبنيا للمفعول ، ذكره في « البحر » . وهذا تصوير « 2 » لما هم فيه من غاية التحير والجهل ، فإذا صادفوا من البرق لمعة ، مع خوفهم أن يخطف أبصارهم انتهزوها فرصة ، فيخطوا خطوات يسيرة ، فإذا خفي ، واستتر ، وفتر لمعانه ، وفقد : وقفوا عن السّير ، وثبتوا في مكانهم ؛ خشية التردّي في حفرة ، فكذلك المنافقون لمّا آمنوا بألسنتهم مشوا فيما بين المؤمنين ؛ لأنّه يقبل إيمانهم اللسانيّ ، فلما ماتوا بقوا في ظلمة القبر والعذاب .
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) العمدة .