تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
والمعنى : أي واللّه مطّلع على أسرارهم ، عالم بما في ضمائرهم ، قادر على أخذهم أينما كانوا ، فما صنعوا من سدّ الآذان بالأصابع لا يغني عنهم من اللّه شيئا ، إذ لا يغني حذر من قدر ، فمن لم يمت بالصاعقة مات بغيرها . وقوله :
يَكادُ الْبَرْقُ
من تمام المثل ، وأمّا قوله :
وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ
فجملة معترضة بين أجزاء المشبّه به ، كما مرّ قريبا ، جيء بها تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ أي : يقرب البرق لشدّته وقوته ، وكثرة لمعانه
يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ
؛ أي : يختلس أبصار أصحاب الصيّب ويستلبها ، ويأخذها بسرعة ، ويذهبها من شدّة ضوئه . وجملة يكاد مستأنفة استئنافا بيانيا ، واقعا في جواب سؤال مقدر ، كأنّه قيل : فكيف حالهم مع ذلك البرق ؟ فقيل : يكاد ذلك البرق يخطف أبصارهم . وقرأ مجاهد ، وعليّ بن الحسين ، ويحيى بن زيد « 1 » :
يَخْطَفُ
بسكون الخاء وكسر الطاء . قال ابن مجاهد : وأظنه غلطا ، واستدل على ذلك : بأنّ أحدا لم يقرأ
إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ
بالفتح . وقال الزمخشري : الفتح - يعني في المضارع - أفصح . انتهى . والكسر في طاء الماضي لغة قريش ، وهي أفصح ، وبعض العرب يقول : خطف بفتح الطاء يخطف بالكسر . قال ابن عطيّة : ونسب المهدوي هذه القراءة إلى الحسن ، وأبي رجاء ، وذلك وهم . وقرأ علي ، وابن مسعود يختطف . وقرأ أبيّ يتخطّف ، وقرأ الحسن أيضا يخطّف بفتح الياء والخاء والطاء المشددة . وقرأ الحسن أيضا ، والجحدري ، وابن أبي إسحاق يخطّف بفتح الياء والخاء وتشديد الطاء المكسورة ، وأصله : يختطف ، وقرأ الحسن أيضا ، وأبو رجاء ، وعاصم ، والجحدري وقتادة يخطّف بفتح الياء وكسر الخاء والطاء المشددة . وقرأ أيضا الحسن ، والأعمش يخطّف بكسر الثلاثة وتشديد الطاء . وقرأ زيد بن علي يخطّف بضمّ الياء وفتح الخاء وكسر الطاء المشددة ، من ( خطّف ) المضعف ، وهو تكثير مبالغة لا تعدية . وقرأ بعض أهل المدينة يخطّف بفتح الياء وسكون الخاء وتشديد الطاء المكسورة .
هامش
( 1 ) البحر المحيط .