تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
يجعلونها في آذانها ؛ لأجل مخافة الهلاك من سماعها . والموت : فساد بنية الحيوان ، أو عرض لا يصحّ معه إحساس معاقب للحياة .
وَاللَّهُ مُحِيطٌ
أصل الإحاطة : الإحداق بالشيء من جميع جهاته ، بحيث لا يفوت المحاط به المحيط بوجه من الوجوه ؛ أي : واللّه سبحانه محيط محدق
بِالْكافِرِينَ
بعلمه وقدرته ، لا يفوتونه ، كما لا يفوت المحاط به المحيط حقيقة ، فيحشرهم يوم القيامة ، ويعذّبهم ، وهذه الجملة اعتراضية منبهة ، على أنّ ما صنعوا من سدّ الآذان بالأصابع لا يغني عنهم شيئا ، فإنّ القدر لا يدافعه الحذر ، والحيل لا تردّ بأس اللّه عزّ وجلّ . وفائدة وضع الكافرين موضع الضمير الراجع إلى أصحاب الصيّب ؛ الإيذان بأنّ ما دهمهم من الأمور الهائلة المحكية بسبب كفرهم . وحاصل معنى الآية « 1 » : صفة هؤلاء المنافقين في حيرتهم ودهشتهم ، كصفة أصحاب مطر شديد نازل من السماء
فِيهِ ظُلُماتٌ
؛ أي : مع ذلك المطر ظلمات متكاثفة مجتمعة من ثلاثة أنواع : ظلمة السحاب ، وظلمة المطر ، وظلمة الليل .
وَ
معه
رَعْدٌ
قاصف ؛ أي : شديد ، وهو صوت الملك الموكل بالسحاب ،
وَ
معه
بَرْقٌ
خاطف ؛ أي : مسرع ، وهو لمعان سوطه التي يسوق بها السحاب ، وهي من نار
يَجْعَلُونَ
؛ أي : يجعل أصحاب الصيّب أصابعهم ؛ أي : رؤوس أصابعهم ويضعونها في آذانهم
مِنَ الصَّواعِقِ
؛ أي : من أجل شدّة صوت الرعد . ف ( أل ) في
الصَّواعِقِ
للعهد الذكري ؛ لأنّه تقدم ذكرها بعنوان الرعد ، فهي عين الرعد السابق ، فالتعبير هنا بالصواعق ، وهناك بالرعد ؛ للتفنّن ، ولا يضرّ في العهد الذكري اختلاف العنوان ، كما هو مقرر في محلّه ، كما في « الجمل » .
حَذَرَ الْمَوْتِ
؛ أي : لأجل خوف الموت والهلاك من سماعها .
وَاللَّهُ
سبحانه وتعالى
مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ
؛ أي : محيط بهم بقدرته وعلمه ، وهم في قبضته ، وتحت إرادته ومشيئته ، لا يفوتونه ، كما لا يفوت من أحاط به الأعداء من كلّ جانب .
هامش
( 1 ) عمدة التفاسير .