تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الثلاث جائزة في جمع فعلة الاسم الصحيح العين غير المضعّف ، ولا المعل اللام بالياء . وفي « التيسير والعيون » : إنّ المنافقين أظهروا كلمة الإيمان ، فاستناروا بنورها ، واستعزّوا بعزّها ، وأمنوا بسببها ، فناكحوا المسلمين ، ووارثوهم ، وقاسموهم الغنائم ، وأمنوا على أموالهم وأولادهم ، فإذا بلغوا إلى آخر العمر كلّ لسانهم عنها ، وبقوا في ظلمة كفرهم أبد الآباد ، وعادوا إلى الخوف والظلمة . وعبارة « العمدة » هنا :
مَثَلُهُمْ
؛ أي : صفة هؤلاء المنافقين في نفاقهم وحالهم الشنيعة ، كصفة الشخص الذي أوقد نارا ليستدفئ بها ، ويستضيء .
فَلَمَّا
اتقدت تلك النار ، و
أَضاءَتْ
؛ أي : أنارت له
ما حَوْلَهُ
أي : المكان الذي حوله ، فأبصر ، واستدفأ ، وأمن مما يخافه من عدوّ ، وسباع ، وحيّات ، وغير ذلك مما يضرّه ، وتمّ له النفع بها ، أطفأ اللّه تلك النار ، و
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
؛ أي : أذهب اللّه ، وأعدم نور نارهم وضوءها ،
وَتَرَكَهُمْ
؛ أي : خلّاهم ، وصيّرهم
فِي ظُلُماتٍ
ثلاث : ظلمة الليل ، وظلمة السحاب والريح مع المطر حالة كونهم
لا يُبْصِرُونَ
ما حولهم متحيّرين عن الطريق خائفين . فكذلك هؤلاء المنافقون أمنوا على أنفسهم ، وأولادهم ، وأموالهم من القتل والسبي ، وانتفعوا بأخذ الغنائم والزكاة ، حيث أسلموا بألسنتهم ، ولم تؤمن قلوبهم ، فإذا ماتوا فقد ذهب اللّه بنورهم ، فلم يؤمنوا من النار ، ولم ينتفعوا بالجنة ، وتركهم في ظلمات ثلاث : ظلمة الكفر ، والنفاق ، والقبر ، والجامع بينهما قلّة الانتفاع ، ودفع المضار في كلّ منهما .
صُمٌّ
أي : هم صمّ عن الحقّ ، لا يقبلونه ، وإذا لم يقبلوا ، فكأنّهم لم يسمعوا . والصمم : انسداد خروق المسامع ، بحيث لا يكاد يصل إليها هواء يحصل الصوت بتموجه . والصّمّ : جمع أصمّ وهو من انسدّت خروق مسامعه . وقرأ ابن مسعود ، وحفصة أمّ المؤمنين « 1 » : صمّا بكما عميا بالنصب على الذمّ
هامش
( 1 ) الشوكاني .