تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
للشكّ ، فقد توسّع فيها حتى صارت لمجرد التساوي من غير شكّ . وقيل : إنّها بمعنى الواو ، قاله الفرّاء ، وغيره . انتهى . وقوله :
كَصَيِّبٍ
على حذف مضاف ؛ أي : صفتهم وحالهم في تردّدهم وحيرتهم ، كصفة وحال أصحاب صيّب ؛ أي : مطر يصوب ؛ أي : ينزل من السماء ، ويقع على الأرض من الصوب ، وهو النزول . أصله : صيوب نظير سيّد ، كما سيأتي . والكاف مرفوع المحل ، معطوف على الكاف الذي في قوله :
كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ
. و
أَوْ
للتخيير والتساوي . أي : « 1 » كيفية قصة المنافقين شبيهة بكيفية هاتين القصتين ، والقصتان سواء في استقلال كلّ واحدة منهما بوجه التمثيل ، فبأيتهما مثلتها فأنت مصيب ، وإن مثلتها بهما جميعا فكذلك . وقرئ أو كصائب وهو اسم فاعل من صاب يصوب ، وصيب أبلغ من صائب ، ذكره في « البحر » . وقوله :
مِنَ السَّماءِ
متعلّق بصيّب ؛ أي : كأصحاب مطر نازل من السماء . والسماء : سقف الدنيا ، وتعريفها للإيذان بأنّ انبعاث الصيّب ليس من أفق واحد ، فإنّ كلّ أفق من آفاقها ؛ أي : كلّ ما يحيط به كلّ أفق منها سماء على حدة . والمعنى : أنّه صيّب عامّ نازل من غمام مطبق ، آخذ بآفاق السماء . وفيه أنّ السحاب من السماء ينحدر ، ومنها يأخذ ماؤه ، لا كزعم من يزعم أنّه يأخذه من البحر . قال الإمام : من الناس من قال : المطر إنما يتحصّل عن ارتفاع أبخرة رطبة من الأرض إلى الهواء ، فينعقد هناك من شدّة برد الهواء ، ثمّ ينزل مرة أخرى ، وأبطل اللّه ذلك المذهب هنا ، بأن بيّن أنّ ذلك الصيب نزل من السماء . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أنّ تحت العرش بحرا ينزل منه أرزاق الحيوانات ، يوحي إليه فيمطر ما شاء من سماء إلى سماء ، حتى ينتهي إلى سماء الدنيا ، ويوحي إلى السحاب أن غربله ، فيغربله ، فليس من قطرة تقطر ، إلّا ومعها ملك يضعها موضعها ، ولا ينزل من السماء قطرة ، إلّا بكيل معلوم ، ووزن
هامش
( 1 ) روح البيان .