تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
نزول القرآن يزيد الكافر والمنافق مرضا بمعنى : كفرا وشكّا ، فينشأ عنه المرض الحسّيّ ، كما يزيد المؤمن إيمانا فينشأ عنه البهجة والسرور . قال تعالى :
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً . . .
الآيات ، ويحتمل بما أنزله في حقّهم من فضيحتهم خصوصا بسورة التوبة ، فإنّها تسمّى الفاضحة . والمعنى : فزاد اللّه غمّهم بما زاد في إعلاء أمره ورفع قدره ، وأنّ نفوسهم كانت مئوفة بالكفر ، وسوء الاعتقاد ، ومعاداة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ونحوها ، فزاد اللّه ذلك بأن طبع على قلوبهم ؛ لعلمه تعالى بأنّه لا يؤثّر فيها التذكير والإنذار ، وبازدياد التكاليف الشرعية ، وتكرير الوحي ، وتضاعف النصر ؛ لأنّهم كلما ازداد التكاليف بنزول الوحي يزدادون كفرا ، وقد كان يشقّ عليهم التكلم بالشهادة ، فكيف وقد لحقتهم الزيادات ، وهي وظائف الطاعات ، ثمّ العقوبة على الجنايات ، فازدادوا بذلك اضطرابا على اضطراب ، وارتيابا على ارتياب ، ويزدادون بذلك في الآخرة عذابا على عذاب . قال تعالى :
زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ
، والمؤمنون لهم في الدنيا ما قال :
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً
، وفي العقبى ما قال :
وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ *
. قال القطب العلّامة : أمراض القلب : إمّا متعلّقة بالدين ، وهو سوء الاعتقاد والكفر ، أو بالأخلاق ، وهي إما رذائل فعليّة ، كالغلّ والحسد ، وإما رذائل انفعاليّة ، كالضعف والجبن . فحمل المرض أوّلا على الكفر ، ثمّ على الهيئات الفعلية ، ثمّ على الهيئات الانفعالية . ويحتمل أن يكون قوله تعالى :
فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
دعاء عليهم . فإن قلت : « 1 » فكيف يحمل على الدعاء ، والدعاء للعاجز عرفا ، واللّه تعالى منزّه عن العجز ؟ قلت : هذا تعليم من اللّه لعباده أنّه يجوز الدعاء على المنافقين ، والطرد لهم ؛ لأنّهم شرّ خلق اللّه ؛ لأنّه أعد لهم يوم القيامة الدرك الأسفل من النار ، وهذا كقوله تعالى :
قاتَلَهُمُ اللَّهُ *
لَعَنَهُمُ اللَّهُ *
.
هامش
( 1 ) روح البيان .