تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
قال الفاشانيّ : الاقتصار في وصف الكفار المصرّين المطبوع على قلوبهم على آيتين ، والإطناب في وصف المنافقين في ثلاث عشرة آية للإضراب عن أولئك صفحا ، إذ لا ينجع فيهم الكلام ، ولا يجدي عليهم الخطاب . وأمّا المنافقون فقد ينجع فيهم التوبيخ والتعيير ، وعسى أن يرتدعوا بالتشنيع عليهم ، وتفظيع شأنهم وسيرتهم ، وتهجير عادتهم ، وخبث نيتهم وسريرتهم ، وينتهوا بقبح صورة حالهم ، وتفضيحهم بالتمثيل بهم وبطريقتهم فتلين قلوبهم ، وتنقاد نفوسهم ، وتزّكّى بواطنهم ، وتضمحل رذائلهم ، فيرجعون عما هم عليه ، ويصيرون من المستثنى في قوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً
( 146 ) . والنّاس « 1 » : اسم جمع للناسي ، سمّي به ؛ لأنّه عهد إليه فنسي . قال تعالى :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
، ولذلك جاء في تفسير قوله تعالى :
إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ
أي : نسّاء للنعم ، ذكّار للمحن . وقيل : سمي به ؛ لظهوره من آنس ؛ أي : أبصر ؛ لأنّهم ظاهرون مبصرون ، ولذلك سمّوا بشرا ، كما سمّي الجنّ جنا ؛ لاجتنانهم ؛ أي : استتارهم عن أعين الناس . وقيل : هو من الأنس الذي هو ضدّ الوحشة ؛ لأنّهم يستأنسون بأمثالهم ، أو يستأنس أرواحهم بأبدانهم ، وأبدانهم بأرواحهم . واللام فيه للجنس . و
مِنَ
في قوله :
مَنْ يَقُولُ
نكرة موصوفة ، إذ لا عهد ، فكأنّه قال : ومن الناس ناس يقولون ؛ أي : يقرّون باللسان . والقول : هو التلفظ بما يفيد ، ويأتي بمعنى المقول . وللمعنى المحصور في النفس المعبّر عنه باللفظ وللرأي ، وللمذهب مجازا . ووحّد الضمير في
يَقُولُ
باعتبار لفظ
مِنَ
، وجمعه في قوله :
آمَنَّا
، وقوله :
وَما هُمْ
باعتبار معناها ؛ لأنّ كلمة
مِنَ
تصلح للواحد والجمع ، أو اللام فيه للعهد ، والمعهود : هم الذين كفروا . و
مِنَ
موصولة مراد بها : عبد اللّه بن أبي بن سلول وأصحابه ، ونظراؤه من المنافقين ، حيث أظهروا كلمة الإسلام ؛ ليسلموا من
هامش
( 1 ) روح البيان .