تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
أهل المدينة في زمنه صلّى اللّه عليه وسلّم . وخير ما فسّرته بالوارد ، قال تعالى :
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . . .
الآية . وأخّرهم عن المؤمنين والكافرين ظاهرا وباطنا ؛ إشارة إلى أنّهم أسوأ حالا من الكفار .

التفسير وأوجه القراءة

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ
؛ أي : وبعض « 1 » الناس يقولون بألسنتهم :
آمَنَّا بِاللَّهِ
؛ أي : صدّقنا بوحدانية اللّه تعالى .
وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ
أي : صدّقنا بمجيء اليوم الآخر بما فيه من البعث ، والحشر والجزاء ، وبجميع ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من الآيات البينات . وفي تكرير الباء ؛ ادّعاء الإيمان بكلّ واحد على الأصالة والاستحكام ، ذكره البيضاوي . وفي « العمدة » : وأعاد الجار ؛ لإفادة تأكيد دعواهم الإيمان بكلّ ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . فردّ اللّه سبحانه عليهم بأبلغ ردّ بقوله :
وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
حيث أتى بالجملة الاسمية ، وزاد الجار في الخبر . أي : يقولون ذلك والحال أنّهم غير مصدّقين بما ذكر ؛ لأنّهم يقولون ذلك قولا لسانيّا دون اعتقاد ، وكلاما خداعيا دون تصديق . والمراد باليوم الآخر : يوم القيامة ، سمّي بذلك ؛ لأنّه يأتي بعد الدنيا ، وهو آخر الأيام المحدودة المعدودة ، وما بعده فلا حدّ له ولا آخر . قوله :
وَمِنَ النَّاسِ
لمّا افتتح اللّه سبحانه وتعالى « 2 » كتابه بشرح حاله ، وساق لبيانه ذكر الذين أخلصوا دينهم للّه ، وواطأت فيه قلوبهم ألسنتهم ، وثنّى بأضدادهم الذين محّضوا الكفر ظاهرا ، وباطنا . ثلّث بالقسم الثالث المذبذب بين القسمين ، وهم الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم تكميلا للتقسيم ، وهم أي المنافقون أخبث الكفرة وأبغضهم إلى اللّه ؛ لأنّهم موّهوا الكفر ، وخلطوا به خداعا واستهزاء ، ولذلك طوّل في بيان خبثهم .
هامش
( 1 ) العمدة . ( 2 ) روح البيان .