تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
والميزان ، والجزاء ، والجنة والنار . هم يوقنون ؛ أي : « 1 » يعلمون علما قطعيا مزيحا لما كان عليه أهل الكتاب من الشكوك والأوهام التي من جملتها : زعمهم أن الجنة لا يدخلها إلا من كان هودا أو نصارى ، وأنّ النار لن تمسهم إلا أياما معدودات ، واختلافهم في أن نعيم الجنة هل هو من قبيل نعيم الدنيا أو لا ؟ وهل هو دائم أو لا ؟ فقال فرقة منهم : يجري حالهم في التلذذ بالمطاعم ، والمشارب ، والمناكح على حسب مجراها في الدنيا ، وقال آخرون : إنّ ذلك إنّما احتيج إليه في هذه الدار من أجل نماء الأجسام ، ولمكان التوالد والتناسل ، وأهل الجنة مستغنون عنه ، فلا يتلذذون إلا بالنسيم ، والأرواح العبقة ، والسماع اللذيذ ، والفرح والسرور . وفي بناء
يُوقِنُونَ
على الضمير تعريض بمن عداهم من أهل الكتاب ، وبما كانوا عليه من إثبات أمر الآخرة على خلاف حقيقته ، فإنّ اعتقادهم في أمور الآخرة بمعزل من الصحة ، فضلا من الوصول إلى مرتبة اليقين . فدل التقديم على التخصيص ، بأن إيقان من آمن بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ، مقصور على الآخرة الحقيقية لا يتجاوز إلا ما أثبته الكفار بالإقرار من أهل الكتاب . واليقين « 2 » : هو التصديق الجازم الذي لا شبهة فيه ولا تردد ، ويعرف اليقين باللّه واليوم الآخر بآثاره في الأعمال ، فمن يشهد الزور ، أو يشرب الخمر ، أو يأكل حقوق الناس يكن إيمانه بهما خيالا يلوح في الذهن لا إيمانا يقوم على اليقين ، إذ لم يظهر آثاره في الجوارح واللسان ، وهو لا يكون إيمانا حقّا إلّا إذا كان مالكا لزمام النفس مصرّفا لها في أعمالها . والإيمان على الوجه الصحيح يحصل من أحد طريقين : 1 - البحث والتأمّل فيما يحتاج إلى ذلك ، كالعلم بوجود اللّه سبحانه ورسالة الرسل .
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) المراغي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 120 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي