تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
أحدهما : التصديق أنّ كلّها من عند اللّه تعالى . والثاني : الإيمان بما لم ينسخ من أحكامها .
وَبِالْآخِرَةِ
تأنيث الآخر الذي هو نقيض الأول ، وهو في المعدودات اسم للفرد اللاحق ، وهي صفة الدار بدليل قوله تعالى :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ
، وهي من الصفات الغالبة ، وكذا الدنيا ، وسمّيت الدنيا دنيا لدنوها ؛ أي : قربها من الآخرة ، أو لدناءتها وخسّتها ، وسمّيت الآخرة آخرة ؛ لتأخّرها ، وكونها بعد الدنيا .
هُمْ يُوقِنُونَ
؛ أي : يعتقدون اعتقادا جازما ، وتقديم الجار والمجرور على الفعل ؛ لرعاية الفاصلة ، أو لإفادة الحصر ، وأتى بالجملة الاسمية للاهتمام به ؛ لأنّه أعلى من الإنفاق . والإيقان : إتقان العلم بالشيء بنفي الشكّ ، والشبهة عنه نظرا واستدلالا ، ولذلك لا يسمّى علمه تعالى يقينا ، وكذا العلوم الضرورية . وفيه ردّ على من أنكر الآخرة ممن لا يؤمن بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقرأ الجمهور
بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
مبنيا للمفعول . وقرأهما النخعيّ ، وأبو حيوة ، ويزيد بن قطيب مبنيا للفاعل ، وقرئ شاذّا
بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
بتشديد اللام ، ووجه ذلك : أنه أسكن لام
أُنْزِلَ
ثم حذف همزة ( إلى ) ، ونقل كسرتها إلى لام « أنزل » ، فالتقى المثلان من كلمتين ، فأدغم ، والإدغام جائز . وقرأ الجمهور
يُوقِنُونَ
بواو ساكنة بعد الياء ، وهي مبدلة من ياء ؛ لأنّه من أيقن . وقرأ أبو حية النّمريّ بهمزة ساكنة بدل الواو . ومعنى الآية : أي « 1 » والذين يصدقون بما أنزل إليك من القرآن والوحي ، أنه من عند اللّه تعالى ، ويصدقون بما أنزل على الرسل من قبلك من سائر الكتب السماوية ، أنها من عند اللّه سبحانه وتعالى ، لا يفرقون بين كتب اللّه ولا بين رسله . وقال ابن عباس : أي : يصدقون بما جئت به من اللّه تعالى ، وبما جاء به من قبلك من الرسل ، لا يفرقون بينهم ولا يجحدون بما جاءوا به من ربهم ، وبمجيء الدار الآخرة التي تتلو الدنيا مع ما فيها من البعث ، والحشر والحساب ،
هامش
( 1 ) العمدة .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 119 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي