الفصل الثامن والعشرون في بيان هل ورد في القرآن كلمات خارجة عن لغات العرب ، أم لا ؟
واعلم : أنه لا خلاف بين الأمّة : أنه ليس في القرآن كلام مركّب على أساليب غير العرب ، وأنّ فيه أسماء أعلاما لمن لسانه غير لسان العرب ، كإسرائيل ، وجبرائيل ، وعمران ، ونوح ، ولوط ، واختلفوا : هل وقع فيه ألفاظ غير أعلام مفردة من غير كلام العرب ؟ فذهب القاضي أبو بكر بن الطيّب ، والطبريّ ، وغيرهما :
إلى أنّ ذلك لا يوجد فيه ، وأنّ القرآن عربيّ صريح ، وما وجد فيه من الألفاظ التي تنسب إلى سائر اللغات ؛ إنّما اتّفق فيها أن تواردت اللغات عليها ، فتكلّمت بها العرب ، والفرس ، والحبشة ، وغيرهم ، وذهب بعضهم : إلى وجودها فيه ، وأن تلك الألفاظ لقلّتها ، لا تخرج القرآن عن كونه عربيا مبينا ، ولا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، عن كونه متكلّما بلسان قومه . فالمشكاة : الكوّة ، ونشأ : قام من الليل ومنه
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ
و
يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ
أي : ضعفين ، و
فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
( 51 ) أي : الأسد كله بلسان الحبشة ، والغسّاق : البارد المنتن بلسان الترك ، والقسطاس : الميزان بلغة الروم ، والسجّيل :
الحجارة ، والطين بلسان الفرس ، والطّود : الجبل ، واليمّ : البحر بالسريانية والتنور : وجه الأرض بالعجميّة .