تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة القرآنية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
طبيعية فيقول بأن المطر نزل بإرادة من الله سبحانه وتعالى ويجعل هذه الإرادة بديلا عن الأسباب الطبيعية التي نجم عنها نزول المطر ، فكأن المطر حادثة لا علاقة لها ولا نسب لها ، وانما حادثة مفردة ترتبط مباشرة بالله سبحانه وتعالى بمعزل عن تيار الحوادث ، هذا النوع من الكلام يتعارض مع التفسير العلمي لظاهرة المطر ، لكن إذا جاء شخص وقال بأن الظاهرة ، ظاهرة المطر لها أسبابها وعلاقاتها وانها مرتبطة بالدورة الطبيعية للماء مثلا ، الماء يتبخر فيتحول إلى غاز ، والغاز يتصاعد سحابا والسحاب يتحول بالتدريج إلى سائل نتيجة انخفاض الحرارة فينزل المطر الا أن هذا التسلسل السببي المتقن ، هذه العلاقات المتشابكة بين هذه الظواهر الطبيعية هي تعبير عن حكمة الله وتدبيره وحسن رعايته فمثل هذا الكلام لا يتعارض مع الطابع العلمي والتفسير الموضوعي لظاهرة المطر ، لأننا ربطنا هنا السنة بالله سبحانه وتعالى لا الحادثة مع عزلها عن بقية الحوادث وقطع ارتباطها مع مؤثراتها وأسبابها . اذن القرآن الكريم حينما يسبغ الطابع الرباني على السنة التاريخية لا يريد أن يتجه اتجاه التفسير الإلهي في التاريخ ، ولكنه يريد أن يؤكد أن هذه السنن ليست هي