النزعتين ، وحاصل هذا الفرق هو أن الاتجاه اللاهوتي ، للتفسير الإلهي للتاريخ يتناول الحادثة نفسها ويربط هذه الحادثة بالله سبحانه وتعالى قاطعا صلتها وروابطها مع بقية الحوادث فهو يطرح الصلة مع اللّه بديلا عن صلة الحادثة مع بقية الحوادث ، بديلا عن العلاقات والارتباطات التي تزخر بها الساحة التاريخية والتي تمثل السنن والقوانين الموضوعية لهذه الساحة ، بينما القرآن الكريم لا يسبغ الطابع الغيبي على الحادثة بالذات ، لا ينتزع الحادثة التاريخية من سياقها ليربطها مباشرة بالسماء ، لا يطرح صلة الحادثة بالسماء كبديل عن أوجه الانطباق والعلاقات والأسباب والمسببات على هذه الساحة التاريخية بل إنه يربط السنة التاريخية بالله ، يربط أوجه العلاقات والارتباطات باللّه ، فهو يقرر أولا ويؤمن بوجود روابط وعلاقات بين الحوادث التاريخية الا أن هذه الروابط والعلاقات بين الحوادث التاريخية هي في الحقيقة تعبير عن حكمة الله سبحانه وتعالى وحسن تقديره وبنائه التكويني للساحة التاريخية ، إذا أردنا أن نستعين بمثال لتوضيح الفرق بين هذين الاتجاهين من الظواهر الطبيعية . نستطيع أن نستخدم هذا المثال : قد يأتي انسان فيفسر ظاهرة المطر التي هي ظاهرة
المدرسة القرآنية — صفحة 79
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٧٩