ولكنه ، يحتوي على امكانيات خطر كبير اما الجانب لموضوعي الصحيح فهو ان الانسان عبر مسيرته الطويلة لا يمكنه ان يستوعب برؤيته الطريق الطويل الطويل كله ، لا يمكنه ان يستوعب المطلق لان الذهن البشري محدود والذهن البشري المحدود لا يمكن ان يستوعب المطلق وانما هو دائما يستوعب نفحة من المطلق ، شيئا من المطلق يأخذ بيده قبضة من هذا المطلق تنير له الطريق ، تنير له الدرب . فكون دائرة الاستيعاب البشري محدودة ، هذا أمر طبيعي أمر صحيح وموضوعي .
ولكن الخطير في هذه المسألة ان هذه القبضة التي يقبضها الانسان من المطلق ، هذه القبضة ، هذه الكومة المحدودة ، هذه الومضة من النور التي يقبضها من هذا المطلق ، يحولها إلى نور السماوات والأرض ، يحولها إلى مثل أعلى ، يحولها إلى مطلق .
هنا يكمن الخطر لأنه حينما يصنع مثله الاعلى وينتزع هذا المثل الأعلى من تصور ذهني محدود للمستقبل ، لكن يحوّل هذا التصور الذهني المحدود إلى مطلق ، حينئذ هذا المثل الاعلى سوف يخدمه في المرحلة الحاضرة سوف يهيّئ له امكانيات النمو بقدر طاقات هذا المثل ، بقدر ما
المدرسة القرآنية — صفحة 165
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٦٥