الرَّضاعَةَ
لا بد أن تكون منهما ، أو يقال : إن تلك الإرادة إذا لم يكن الأبوان للصبيّ حيين بأن يكون الموجود أحدهما أو كانت المرضعة للصبيّ غير أمه .
وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ
قال الزجاج : التقدير أن تسترضعوا لأولادكم غير الوالدة . وعن سيبويه أنه حذف اللام لأنه يتعدّى إلى مفعولين والمفعول الأول محذوف .
والمعنى أن تسترضعوا المراضع أولادكم .
فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ
قيل : والمعنى أنه لا بأس عليكم أن تسترضعوا أولادكم غير أمهاتهم إذا سلمتم إلى الأمهات أجرهنّ بحساب ما قد أرضعن لكم إلى وقت إرادة الاسترضاع ، قاله سفيان الثوري ومجاهد .
وقال قتادة والزهري : إن معنى الآية : إذا سلمتم ما آتيتم من إرادة الاسترضاع ، أي سلم كل واحد من الأبوين ورضي كان ذلك عن اتفاق منهما وقصد خير وإرادة معروف من الأمر . وعلى هذا فيكون قوله : سلمتم ، عاما للرجال والنساء تغليبا .
وعلى القول الأول الخطاب للرجال فقط . وقيل : المعنى إذا سلمتم لمن أردتم استرضاعها أجرها فيكون المعنى إذا سلمتم ما أردتم إيتاءه : أي إعطاءه إلى المرضعات بالمعروف بما يتعارفه الناس من أجر المرضعات من دون مماطلة لهن أو حط بعض ما هو لهنّ من ذلك ؛ فإن عدم توفير أجرهن يبعثهن على التساهل بأمر الصبيّ والتفريط بشأنه .
[ الآية السادسة والأربعون ]
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 234 )
.
لما ذكر سبحانه عدّة الطلاق واتصل بذكرها ذكر الإرضاع عقب ذلك بذكر عدة الوفاة لئلا يتوهم أن عدّة الوفاة مثل عدة الطلاق .
قال الزجاج : ومعنى الآية والرجال الذين يتوفون منكم ولهم زوجات فالزوجات يتربصن .