تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وقال أبو علي الفارسي تقديره : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بعدهم . وقيل : التقدير : وأزواج الذين إلخ . ذكره صاحب « الكشاف » ، وفيه أن قوله
وَيَذَرُونَ أَزْواجاً
لا يلائم ذلك التقدير ، لأن الظاهر من النكرة المعادة المغايرة ؛ ووجه الحكمة في جعل العدّة للوفاة هذا المقدار أن الجنين ربما يضعف عن الحركة فتتأخر حركته قليلا ولا يتأخر عن هذا الأجل . وظاهر هذه الآية العموم وأن كل من مات عنها زوجها تكون عدّتها هذه العدّة ؛ ولكنه قد خصص هذا العموم قوله :
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
[ الطلاق : 4 ] وإلى هذا ذهب الجمهور ؛ وروي عن بعض الصحابة وجماعة من أهل العلم أن الحامل تعتد بآخر الأجلين جمعا بين العام والخاص وإعمالا لهما . والحق ما قاله الجمهور ؛ والجمع بين العام والخاص على هذه الصفة لا يناسب قوانين اللغة ولا قواعد الشرع . ولا معنى لإخراج الخاص من بين أفراد العام إلا بيان أن حكمه مغاير لحكم العام ومخالف [ له ] « 1 » . وقد صح عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه أذن لسبيعة الأسلمية أن تتزوج بعد الوضع « 2 » . والتربص : التأني والتصبر عن النكاح ؛ وظاهر الآية عدم الفرق بين الصغيرة والكبيرة والحرة والأمة وذات الحيض والآيسة ، وإن عدتهنّ جميعا للوفاة أربعة أشهر وعشرا . وقيل : إن عدة الأمة نصف عدة الحرة شهران وخمسة أيام . قال ابن العربي : إجماعا إلا ما يحكى عن الأصم فإنه يسوي بين الحرة والأمة . وقال الباجي : ولا نعلم في ذلك خلافا إلا ما يروى عن ابن سيرين أنه قال عدتها عدة الحرة ، وليس بالثابت عنه . ووجه ما ذهب إليه الأصم وابن سيرين ما في هذه الآية من العموم ؛ ووجه ما ذهب إليه من عداهما قياس عدة الوفاة على الحد فإنه ينصف للأمة لقوله تعالى :
فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ
. وقد تقدم حديث :
هامش
( 1 ) ما بين المعكوفين من فتح القدير [ 1 / 248 ] . ( 2 ) أخرجه البخاري في الصحيح [ 9 / 469 ] ح [ 5318 ] ، [ 5319 ] ، [ 5320 ] ومسلم في الصحيح ح [ 1484 ] .
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 97 | أحمد فريد المزيدي / صديق الحسيني القنوجي البخاري