تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وفي قوله تعالى :
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ
دليل على أن إرضاع الحولين ليس حتما بل هو التمام ؛ ويجوز الاقتصار على ما دونه والآية تدل على وجوب الرضاعة على الأم لولدها . وقد حمل ذلك على ما إذا لم يقبل الرضيع غيرها .
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ
أي على الأب الذي يولد له . وآثر هذا اللفظ دون [ قوله ] « 1 » وعلى الوالد للدلالة على أن الأولاد للآباء لا للأمهات ، ولهذا ينسبون إليهم دونهن كأنهن إنما ولدن لهم فقط . ذكر معناه في « الكشاف » . والمراد بالرزق هنا الطعام الكافي المتعارف به بين الناس ، والمراد بالكسوة ما يتعارفون به أيضا . وفي ذلك دليل على وجوب ذلك على الآباء للأمهات المرضعات . وهذا في المطلقات طلاقا بائنا ؛ وأما غيرهن فنفقتهن وكسوتهن واجبة على الأزواج من غير إرضاعهن لأولادهن .
لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها
هو تقييد لقوله :
بِالْمَعْرُوفِ
؛ أي هذه النفقة والكسوة الواجبتان على الأب بما يتعارفه الناس لا يكلف منها إلا ما يدخل تحت وسعه وطاقته لا ما يشق عليه ويعجز عنه . وقيل : المراد لا يكلف المرأة الصبر على التقتير في الأجرة ولا يكلف الزوج ما هو إسراف بل يراعى القصد .
لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها
على البناء للفاعل والمفعول : أي لا تضار الأب بسبب الولد بأن تطلب منه ما لا يقدر عليه من الرزق والكسوة ؛ أو بأن تفرط في حفظ الولد والقيام بما يحتاج إليه . أو لا تضار من زوجها بأن يقصر عليها في شيء مما يجب عليه أو ينتزع ولدها منها بلا سبب . ويجوز أن تكون الباء في قوله :
بِوَلَدِها
؛ صلة لقوله :
تُضَارَّ
على أنه بمعنى تضر ؛ أي لا تضر والدة بولدها فتسيء تربيته أو تقصر في غذائه . وأضيف الولد تارة إلى الأب وتارة إلى الأم لأن كل واحد منهما يستحق أن ينسب إليه مع ما في ذلك من الاستعطاف . وهذه الجملة تفصيل للجملة التي قبلها وتقرير لها :
هامش
( 1 ) ما بين المعكوفين سقط من المطبوع وهو مستدرك من فتح القدير [ 1 / 245 ] .