سورة القصص
وهي مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء .
[ الآية الأولى ]
قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 )
.
قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ
: فيه مشروعية عرض ولي المرأة لها على الرجل ، وهذا سنة ثابتة في الإسلام كما ثبت من عرض عمر لابنته على أبي بكر وعثمان - والقصة معروفة « 1 » - وغير ذلك ، كما وقع في أيام الصحابة وأيام النبوة .
وكذلك ما وقع من عرض المرأة لنفسها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » .
عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ
: أي على أن تكون أجيرا لي ثمان سنين ترعى غنمي .
فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ
: أي تفضلا منك لا إلزاما مني لك ، جعل ما زاد على الثمانية الأعوام إلى تمام العشرة أعوام موكولا إلى المروءة .
وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ
: بإلزامك إتمام العشرة الأعوام ؛ واشتقاق المشقة من الشق أي شق بطنه نصفين ، فتارة يقول : أطيق ، وتارة يقول : لا أطيق .
ثم رغبه في قبول الإجارة فقال :
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 )
: في حسن الصحبة والوفاء . وقيل :
أراد الصلاح على العموم ، فيدخل صلاح المعاملة في تلك الإجارة تحت الآية دخولا أولياء ، وقيد ذلك بالمشيئة تفويضا للأمر إلى توفيق اللّه ومعونته .
هامش
( 1 ) صحيح : رواه البخاري ( 9 / 175 ، 176 ، 201 ) ، عن عبد اللّه بن عمر مرفوعا .
( 2 ) صحيح : رواه البخاري ( 9 / 174 ) عن أنس مرفوعا .