النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالوا : إنا نأكل مما قتلنا ولا نأكل مما قتل اللّه ، فأنزل اللّه هذه الآية « 1 » .
ولكن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فكل ما ذكر الذبح عليه اسم اللّه حل ، إن كان مما أباح اللّه أكله .
وقال عطاء : في هذه الآية الأمر بذكر اللّه على الشراب والذبح ، وكل مطعوم « 2 » .
[ . . . . . . ] « 3 » إلى قوله :
وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ
: أي بين لكم بيانا مفصلا يدفع الشك ويزيل الشبهة بقوله :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً
[ الأنعام : 145 ] إلى آخر الآية .
ثم استثنى فقال :
إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ
: أي من جميع ما حرمه اللّه عليكم فإن الضرورة تحلل الحرام . وقد تقدم تحقيقه في البقرة « 4 » .
[ الآية الرابعة ]
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ( 121 )
.
وَلا تَأْكُلُوا
: نهى اللّه سبحانه عن الأكل :
مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
، بعد أن أمر بالأكل مما ذكر اسم اللّه عليه ، وفيه دليل تحريم أكل ما لم يذكر اسم اللّه عليه « 5 » .
وقد اختلف أهل العلم في ذلك فذهب ابن عمر ونافع مولاه ، والشعبي وابن
هامش
( 1 ) إسناده ضعيف : رواه أبو داود ( 2819 ) ، والطبري ( 13825 ) ، والبيهقي في « الكبرى » ( 9 / 240 ) عن ابن عباس فذكره .
وأورده السيوطي في « الدر » ( 8 / 346 ، 347 ) وزاد ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه .
وعلته في الضعف : عطاء بن السائب ، لا يحتج بحديثه إلا ما رواه الثقات عنه قبل اختلاطه .
وفيه أيضا : عمران بن عيينة وزياد البكائي ، ليسا من الثقات .
( 2 ) صحيح : رواه ابن جرير في « تفسيره » ( 13790 ) بسند صحيح رجاله ثقات .
( 3 ) يبدو من السياق وجود سقط وهو شرح نهاية الآية ( 118 ) مع أول الآية ( 119 ) .
( 4 ) انظر ما سبق من تفسير سورة البقرة آية رقم ( 173 ) .
( 5 ) انظر التعليق السابق عند آية ( 4 ) من سورة المائدة .