تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ
: عطف على يقومان ، أي فيحلفان باللّه .
لَشَهادَتُنا
أي يميننا . فالمراد بالشهادة هنا اليمين ، كما في قوله :
فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ
[ النور : 6 ] أي يحلفان : لشهادتنا على أنهما كاذبان خائنان .
أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما
أي من يمينهما على أنهما صادقان أمينان .
وَمَا اعْتَدَيْنا
: أي تجاوزنا الحق في يميننا .
إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 107 )
إن كنا حلفنا على باطل .
ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها
: أي ذلك البيان الذي قدمه اللّه سبحانه ، في هذه القصة وعرفنا كيف يصنع من أراد الوصية في السفر ، ولم يكن عنده أحد من أهله وعشيرته وعنده كفار . و
أَدْنى
: أي أقرب إلى أن يؤدي الشهود المتحملون للشهادة على الوصية بالشهادة على وجهها ، فلا تحرفوا ، ولا تبدلوا ، ولا تخونوا ، وهذا كلام مبتدأ يتضمن ذكر المنفعة والفائدة في هذا الحكم الذي شرعه اللّه في هذا الموضع من كتابه ، فالضمير في يأتوا عائد إلى شهود الوصية من الكفار ، وقيل : إنه راجع إلى المسلمين المخاطبين بهذا الحكم . والمراد تحذيرهم من الخيانة ، وأمرهم بأن يشهدوا بالحق .
أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ
: أي ترد على الورثة فيحلفون على خلاف ما يشهد به شهود الوصية ، فيفتضح حينئذ شهود الوصية . وهو معطوف على قوله :
أَنْ يَأْتُوا
، فتكون الفائدة في شرع اللّه سبحانه لهذا الحكم في أحد الأمرين : إما احتراز لشهود الوصية عن الكذب والخيانة ، فيأتون بالشهادة على وجهها . أو يخافوا الافتضاح إذا ردت الأيمان على قرابة الميت ، فحلفوا بما يتضمن كذبهم أو خيانتهم ؛ فيكون ذلك سببا لتأدية شهادة شهود الوصية على وجهها من غير كذب ولا خيانة . وقيل : أن يخافوا معطوف على مقدر بعد الجملة الأولى ، والتقدير : ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها ويخافوا عذاب الآخرة بسبب الكذب والخيانة ، أو يخافوا الافتضاح برد اليمين ، فأيّ الخوفين وقع حصل المقصود . حاصل ما تضمنه هذا المقام من الكتاب العزيز : أن من حضرته علامات الموت
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 288 | أحمد فريد المزيدي / صديق الحسيني القنوجي البخاري