تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
فقد ثبت غسلهما بالسنة الصحيحة « 1 » ، والخلاف في الوجوب وعدمه معروف . وقد أوضح الشوكاني ما هو الحق في مؤلفاته ك « المختصر » و « شرحه » و « نيل الأوطار » « 2 » .
وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
: إلى الغاية . وأما كون ما بعدها يدخل فيما قبلها فمحل خلاف ، وقد ذهب سيبويه وجماعة إلى أن ما بعدها إن كان من نوع ما قبلها دخل وإلا فلا . وقيل : إنها هنا بمعنى مع . وذهب قوم إلى أنها تفيد الغاية مطلقا ، وأما الدخول وعدمه فأمر يدور مع الدليل . وقد ذهب الجمهور أن المرافق تغسل ، واستدلوا بما أخرجه الدارقطني والبيهقي من طريق القاسم بن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن عقيل عن جده عن جابر بن عبد اللّه قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه » . ولكن القاسم هذا متروك ، وجده ضعيف « 3 » .
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
: قيل الباء زائدة ، والمعنى امسحوا رءوسكم ؛ وذلك يقتضي تعميم المسح لجميع الرأس ، وقيل : هي للتبعيض ، وذلك يقتضي أنه يجزئ مسح بعضه . واستدل القائلون بالتبعيض بقوله تعالى في التيمم
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ
[ النساء : 43 ] ولا يجزئ مسح بعض الوجه اتفاقا ، وقيل : إنها للإلصاق ، أي ألصقوا أيديكم برءوسكم ، وعلى كل حال فقد ورد في السنة المطهرة ما يفيد أنه يكفي مسح بعض الرأس ، كما أوضح الشوكاني ذلك في مؤلفاته « 4 » ، فكان هذا دليلا على المطلوب غير محتمل كاحتمال الآية ، على فرض أنها محتملة ، ولا شك أن من أمر غيره أن يمسح
هامش
( 1 ) منها : ما رواه أبو داود ( 144 ) ، عن لقيط بن صبرة . وما رواه البخاري ( 1 / 263 ) ومسلم ، ( 237 ) عن أبي هريرة مرفوعا . وانظر : فتح الباري للحافظ ( 1 / 262 ) فإن فيه فوائد . ( 2 ) انظره في ( 1 / 171 ، 181 ) ، وكذلك السيل الجرّار ( 1 / 81 ، 82 ) . ( 3 ) رواه الدارقطني في « سننه » ( 1 / 83 ) ، والبيهقي في « الكبرى » ( 1 / 56 ) . ( 4 ) ذكر الشوكاني الاختلاف في المسألة ثم قال : وبعد هذا فلا شك في أولوية استيعاب المسح لجميع الرأس وصحة أحاديث ولكن دون الجزم بالوجوب مفاوز وعقبات اه . وانظر : نيل الأوطار ( 1 / 155 ، 157 ) . وقال المصنف في « الروضة الندية » : « والسنة الصحيحة وردت بالبيان ، وفيها ما يفيد جواز الاقتصار على مسح البعض في بعض الحالات » . ( 1 / 37 ، 38 ) .