تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
والذكاة : ما تذكى به النار ، ومنه أذكيت الحرب والنار أوقدتهما . وذكاء : اسم الشمس . والمراد هنا ؛ إلا ما أدركتم ذكاته على التمام . والتذكية في الشرع : عبارة عن انهمار الدم ، وفري الأوداج في المذبوح ، والنحر في المنحور ، والعقر في غير المقدور ، مقرونا بالقصد للّه ، وذكر اسمه عليه . وأما الآلة التي تقع بها الذكاة ، فذهب الجمهور إلى أن كل ما أنهر الدم ، وفرى الأوداج ، فهو آلة للذكاة ، ما خلا السن والعظم ، وبهذا جاءت الأحاديث الصحيحة « 1 » .
وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ
: قال ابن فارس : النصب : حجر كان ينصب فيعبد ، وتصب عليه دماء الذبائح . والنصائب : حجارة تنصب حوالي شفير البئر [ فتجعل ] « 2 » عضائد « 3 » ، وقيل : النصب جمع واحده نصاب ، كحمار وحمر ، قرأ طلحة [ ابن مصرف ] : بضم النون وسكون الصاد . وروي عن أبي عمرو : بفتح النون وسكون الصاد . وقرأ الجحدري : بفتح النون والصاد ، جعله اسما موحدا كالجبل والجمل ، والجمع أنصاب كالأجبال والأجمال . قال مجاهد : هي حجارة كانت حوالي مكة ، يذبحون عليها « 4 » . قال ابن جرير : كانت العرب تذبح بمكة ، وتنضح بالدم ما أقبل من البيت ، ويشرحون اللحم ، ويضعونه على الحجارة ، فلما جاء الإسلام ، قال المسلمون للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : نحن أحق أن نعظم هذا البيت بهذه الأفعال ؛ فأنزل اللّه :
وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ
« 5 » . والمعنى : والنية بذلك تعظيم النصب ؛ لأن الذبح عليها غير جائز . ولهذا قيل : إن
هامش
( 1 ) حديث صحيح : رواه البخاري ( 9 / 623 ، 624 ، 633 ) ، ومسلم ( 13 / 122 ، 125 ) ، عن رافع بن خديج مرفوعا . ( 2 ) حرف في « المطبوعة » إلى ( فتجد ) وهو خطأ والتصويب من مجمل اللغة لابن فارس [ نصب ] ، وكذلك فتح القدير ( 2 / 10 ) . ( 3 ) جمع عضد وهو الحوض والطريق [ اللسان ] . ( 4 ) انظر : الطبري ( 6 / 46 ) . وابن عطية ( 4 / 340 ) . ( 5 ) وهذا قول ابن جرير كما في « جامعه » ( 6 / 46 ، 47 ) .