تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
على بمعنى اللام ، أي : لأجلها . قاله قطرب ، وهو على هذا داخل في غير ما أهلّ به لغير اللّه ، وخص بالذكر لتأكيد تحريمه ، ولدفع ما كانوا يظنونه من أن ذلك لتشريف البيت وتعظيمه ، وقيل : معناه ما قصد بذبحه تعظيم النصب ، وإن لم يذكر اسمها عنده ، فليس مكررا مع ما سبق ، إذ ذاك فيما ذكر عند ذبحه اسم الصنم مثلا . فتأمل .
وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا
: معطوف على ما قبله ، أي وحرم عليكم الاستقسام .
بِالْأَزْلامِ
وهي : قداح الميسر ، واحدها زلم . والأزلام للعرب ثلاثة أنواع : أحدها : مكتوب فيه أفعل . والآخر : مكتوب لا تفعل . والثالث : مهمل لا شيء عليه ، فيجعلها في خريطة معه ، فإذا أراد فعل شيء أدخل يده - وهي متشابهة - فأخرج واحدا منها ، فإن خرج الأول فعل ما عزم عليه ، وإن خرج الثاني تركه ، وإن خرج الثالث ، أعاد الضرب حتى يخرج واحد من الأولين . قال الزجاج : لا فرق بين هذا وبين قول المنجمين : لا تخرج من أجل نجم كذا ؛ واخرج لطلوع نجم كذا ، وإنما قيل لهذا الفعل : استقسام ؛ لأنهم كانوا يستقسمون به الرزق وما يريدون فعله ، كما يقال استسقى أي استدعى السقيا . فالاستقسام : طلب القسم والنصيب . وجملة قداح الميسر عشرة ، وكانوا يضربون بها في المقامرة . وقيل : إن الأزلام : كعاب فارس والروم التي يتقامرون بها ، وقيل : هي الشطرنج . وإنما حرم اللّه الاستقسام بالأزلام ؛ لأنه تعرض لدعوى علم الغيب ، وضرب من الكهانة « 1 » .
ذلِكُمْ فِسْقٌ
: إشارة إلى الاستقسام بالأزلام ، أو إلى جميع المحرمات المذكورة هنا . والفسق : الخروج عن الحد ، وهذا وعيد شديد ؛ لأن الفسق هو أشد الكفر ! لا ما
هامش
( 1 ) انظر أقوال أهل التفسير في « الطبري » ( 6 / 50 ) ، وابن كثير ( 2 / 11 ) ، والقرطبي ( 6 / 63 ) ، وابن عطية ( 4 / 345 ) ، وزاد المسير ( 2 / 291 ) .